بروفايل

«ذكريات طبيب إماراتي».. إبراهيم كلداري يوثق حكاية عائلته وتحولات المجتمع الإماراتي

من ميناء لنجة على الضفة الشرقية للخليج إلى دبي، يستعيد الطبيب الإماراتي إبراهيم كلداري في كتابه «ذكريات طبيب إماراتي» حكاية عائلته ورحلتها عبر أجيال متعاقبة، موثقًا جانبًا من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها الإمارات ومنطقة الخليج خلال القرن العشرين.

لا تقتصر قيمة بعض المذكرات على سرد تفاصيل حياة أصحابها، بل تمتد إلى توثيق ذاكرة المجتمعات التي عاشوا فيها، من خلال حكايات العائلات والعمل والتعليم والهجرة. ويقدم إبراهيم كلداري في كتابه نموذجًا لهذه الكتابة، جامعًا بين سيرته الشخصية وتاريخ عائلته، في محاولة لاستعادة ملامح زمن مختلف، وفهم التحولات التي صنعت جانبًا من واقع الإمارات الحديث.

صدر الكتاب عن دار كتاب للنشر والتوزيع عام 2021، في 219 صفحة، ويتناول جذور عائلة كلداري وصلاتها التجارية والاجتماعية عبر ضفتي الخليج، إلى جانب رحلة المؤلف التعليمية والمهنية.

من لنجة إلى دبي.. حكاية عائلة عبر ضفتي الخليج

يعود كلداري في كتابه إلى ميناء لنجة على الضفة الشرقية للخليج، مستعرضًا تاريخ عائلته وصلاتها التجارية والاجتماعية، في سياق العلاقات التي ربطت المجتمعات الخليجية بعضها ببعض. ومن هذه البداية، يتتبع جانبًا من حركة العائلات والتجار بين ضفتي الخليج، وما صاحبها من انتقالات سكانية واقتصادية خلال النصف الأول من القرن العشرين والعقود التالية.

ويمنح هذا الجانب من الكتاب القارئ فرصة للتعرف إلى تاريخ المنطقة من خلال تجارب الأسر، بعيدًا عن الاقتصار على الأحداث السياسية والتواريخ الرسمية. فالهجرة هنا ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر، وإنما حكاية عن البحث عن فرص جديدة، والحفاظ على الروابط العائلية، والتكيف مع ظروف اقتصادية واجتماعية متغيرة.

من طلب العلم إلى الطب.. رحلة إبراهيم كلداري

ينتقل الكتاب من تاريخ العائلة إلى سيرة المؤلف، مستعيدًا نشأته ومراحل تعليمه ورحلته نحو التخصص في الطب، وصولًا إلى عمله في مجال الأمراض الجلدية والتجميل.

درس كلداري الطب في جامعة القاهرة، ثم واصل دراساته وتدريبه في تخصص الأمراض الجلدية، قبل أن يعود إلى دبي ويواصل مسيرته المهنية. وفي عام 1990، افتتح عيادته الخاصة، في محطة تعكس انتقاله من مرحلة الدراسة والتأهيل إلى تأسيس تجربته العملية.

وتكشف هذه الرحلة عن جانب من التحولات التي شهدتها الإمارات مع اتساع فرص التعليم والتخصص، وتطور الخدمات الطبية، وظهور أجيال من الكفاءات التي تلقت تعليمها في الخارج ثم عادت لتشارك بخبراتها في المجتمع.

مذكرات تحفظ ذاكرة المجتمع

تتمثل أهمية «ذكريات طبيب إماراتي» في الجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ الاجتماعي؛ فتجربة المؤلف لا تنفصل عن حكاية عائلته، كما أن مسيرته المهنية تضيء جانبًا من التحولات التي انتقلت بالمجتمع من أنماط اقتصادية واجتماعية تقليدية إلى واقع أكثر تنوعًا في التعليم والعمل والتخصص.

ومن خلال استعادة تجارب الأجيال السابقة، يقدم الكتاب شهادة عن حياة العائلات الخليجية وتطلعاتها، وما واجهته من تحديات في سبيل الاستقرار والتقدم، لتصبح المذكرات مساحة لفهم الماضي، والتعرف إلى التجارب التي أسهمت في تشكيل الحاضر.

في النهاية، يقدم إبراهيم كلداري في «ذكريات طبيب إماراتي» حكاية تتجاوز حدود السيرة الذاتية، لتجمع بين تاريخ العائلة ورحلة الطبيب وتحولات المجتمع الإماراتي، وتؤكد أهمية توثيق التجارب الإنسانية التي تحفظ ذاكرة المكان وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى جانب من تاريخها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *