بروفايل

عبدالمنعم السركال.. بصمة إماراتية في عالم الفن والثقافة

من خلال رؤيته لدور الثقافة والفنون في بناء المجتمعات، استطاع عبدالمنعم عيسى السركال أن يترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي الإماراتي، محولًا شغفه بالفنون إلى مشروعات ومؤسسات تدعم المبدعين وتفتح آفاقًا جديدة أمام الحركة الفنية.

في عام 2008، أسس «السركال أفينيو» في منطقة القوز بدبي، ليصبح أحد أبرز المراكز الثقافية والفنية في المنطقة، قبل أن يؤسس عام 2019 «مؤسسة السركال للفنون»، التي تقدم الدعم والمنح وبرامج الإقامة للفنانين والباحثين والطلبة.

وامتدت إسهاماته إلى الساحة الفنية العالمية، من خلال مشاركته في مجالس استشارية لمؤسسات فنية مرموقة، وحصوله على وسام فارس في الفنون والآداب من فرنسا ووسام الإمارات للثقافة والإبداع، ليقدم تجربة تؤكد كيف يمكن لشغف فردي أن يتحول إلى أثر ثقافي ممتد.

من شغف شخصي إلى مشروع ثقافي متكامل

لم ينظر السركال إلى الفنون باعتبارها مجالًا للذائقة الجمالية فحسب، بل آمن بقدرتها على تعزيز الحوار بين الثقافات، وبناء المجتمعات، وفتح مسارات جديدة أمام الإبداع. ومن هذا المنطلق، عمل على تحويل اهتمامه بالفنون إلى مشروع ثقافي متكامل، يجمع بين دعم الفنانين وتوفير المساحات اللازمة لإنتاج أعمالهم وعرضها.

وتعود جذور اهتمامه بالفنون إلى نشأته في بيئة تقدّر الثقافة والمقتنيات الفنية، إذ تأثر باهتمام والده بالفن الإسلامي والتحف، وهو ما أسهم في تشكيل رؤيته الثقافية مبكرًا.

وبعد حصوله على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة بوينت لوما نازارين في كاليفورنيا، عاد إلى الإمارات ليواصل مسيرته المهنية، بالتوازي مع اهتمامه بالفنون والثقافة.

السركال أفينيو.. مساحة للإبداع والحوار

شكّل تأسيس «السركال أفينيو» محطة بارزة في مسيرة السركال، إذ أسهم المشروع في تحويل منطقة القوز الصناعية إلى وجهة ثقافية تحتضن المعارض الفنية والمساحات الإبداعية والمبادرات المستقلة.

ومع تطور المشروع، أصبح المركز منصة تجمع الفنانين والقيّمين الفنيين والمؤسسات الثقافية والجمهور، وتتيح فرصًا للتفاعل مع الفنون المعاصرة من خلال المعارض والفعاليات والبرامج الثقافية المتنوعة.

كما عزز افتتاح «كونكريت» عام 2017 من إمكانات المركز، بتوفير مساحة متعددة الاستخدامات لاستضافة المعارض والعروض والفعاليات، بما يدعم تنوع التجارب الفنية ويعزز البنية التحتية الثقافية في دبي.

مؤسسة السركال للفنون.. دعم مستدام للمبدعين

في عام 2019، أسس السركال «مؤسسة السركال للفنون»، لتشكل امتدادًا مؤسسيًا لرؤيته في دعم الحركة الفنية، من خلال برامج الإقامة الفنية والمنح البحثية والتكليفات الفنية العامة والمبادرات التعليمية.

وتستهدف المؤسسة الفنانين والباحثين والقيّمين الفنيين والطلبة، وتوفر لهم فرصًا للتجريب والتعلم والتبادل الثقافي، بما يسهم في تطوير الممارسات الفنية وتعزيز حضور الأصوات الإبداعية في المنطقة.

كما تعكس برامج المؤسسة اهتمامًا ببناء بيئة ثقافية مستدامة، تتيح للمبدعين تطوير مشروعاتهم، وتمنحهم فرصًا للتواصل مع مؤسسات وشبكات فنية محلية وعالمية.

حضور عالمي وتكريمات ثقافية

امتدت إسهامات السركال إلى مؤسسات فنية وثقافية دولية، من بينها متحف «تيت» ومؤسسة «سولومون آر. غوغنهايم»، إلى جانب مشاركته في مجالس استشارية ومبادرات تدعم الفن الحديث والمعاصر في الشرق الأوسط.

وتقديرًا لإسهاماته في دعم الفنون والثقافة، حصل على وسام فارس في الفنون والآداب من الحكومة الفرنسية عام 2023، ووسام الإمارات للثقافة والإبداع عام 2024، كما نال جائزة أبوظبي عام 2025، تقديرًا لدوره في خدمة المجتمع وتطوير القطاع الثقافي والفني في الدولة.

رؤية تتجاوز رعاية الفنون

تعكس تجربة عبدالمنعم السركال رؤية تتجاوز رعاية الفنون إلى الاستثمار في أثرها المجتمعي، حيث أصبحت مشروعاته منصات للحوار والتجريب والإنتاج الثقافي، وأسهمت في ترسيخ مكانة دبي مركزًا للفنون المعاصرة.

ومن خلال مؤسساته ومبادراته، يقدم السركال نموذجًا لدور القطاع الخاص في دعم الثقافة، مؤكدًا أن بناء المشهد الفني لا يتحقق بالاحتفاء بالإبداع وحده، بل بتوفير البيئة التي تمنحه القدرة على الاستمرار والتطور وترك أثر ممتد في الأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *