بروفايل

الفريق ضاحي خلفان.. مسيرة أمنية أسهمت في ترسيخ مكانة شرطة دبي عالميًا

من ضابط شرطة بدأ مسيرته المهنية في دبي، إلى قائد أشرف على تحولات واسعة في المنظومة الأمنية، ارتبط اسم الفريق ضاحي خلفان تميم بمراحل مهمة من تطور شرطة دبي، وأسهمت رؤيته الإدارية والأمنية في بناء مؤسسة جعلت التكنولوجيا والتخصص والارتقاء بالخدمات ركائز أساسية في عملها.

ولد الفريق ضاحي خلفان في الأول من أكتوبر عام 1951 بإمارة دبي، ونشأ في مرحلة كانت فيها المؤسسات الأمنية تشهد خطواتها الأولى نحو التطور والتنظيم، واختار مبكرًا الالتحاق بالمجال الشرطي، فتوجه إلى الأردن للدراسة في كلية الشرطة الملكية بالعاصمة عمّان، حيث حصل على دبلوم العلوم الشرطية عام 1970، قبل أن يتخصص لاحقًا في مجال المباحث الجنائية، مستكملًا تأهيله المهني من خلال دورات متخصصة في العمل الأمني والتفاوض.

من ضابط شرطة إلى قيادة المؤسسة الأمنية

بدأ خلفان رحلته المهنية ضابطًا في شرطة دبي، وعمل في عدد من المواقع الشرطية، قبل أن يتولى إدارة الشؤون الإدارية والمالية، وهي مرحلة أتاحت له التعرف إلى الجوانب التنظيمية والإدارية للمؤسسة، إلى جانب خبرته الميدانية.

وفي عام 1979، عُيّن نائبًا لقائد عام شرطة دبي، قبل أن يتولى قيادة المؤسسة عام 1980، ليبدأ مرحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت خلالها شرطة دبي تحولات مؤسسية وتقنية متتابعة.

ولم تقتصر رؤيته على تطوير الأداء الأمني التقليدي، بل اتجهت إلى تأسيس إدارات متخصصة وتحديث البنية التشغيلية، بما يعزز سرعة الاستجابة للبلاغات ويرفع كفاءة التعامل مع الجرائم والحوادث.

التكنولوجيا وحقوق الإنسان في صدارة التطوير

من أبرز المحطات التي ارتبطت بمسيرته إنشاء غرفة العمليات الشرطية، التي أصبحت من الركائز الأساسية في منظومة الاستجابة الأمنية، إلى جانب الإسهام في إنشاء المختبر الجنائي وقسم الطب الشرعي وفرق الإنقاذ البري والبحري والجوي.

وفي عام 1986، شهدت شرطة دبي خطوة تقنية مهمة بإدخال نظام المرور الإلكتروني، في توجه مبكر نحو توظيف التكنولوجيا في إدارة الحركة المرورية وتطوير الخدمات الشرطية.

كما امتد اهتمامه إلى الجانب الإنساني للعمل الأمني، من خلال المشاركة في إنشاء أول إدارة لرعاية حقوق الإنسان في شرطة دبي عام 1995، بما عكس توجهًا نحو تعزيز العلاقة بين المؤسسة الشرطية والمجتمع، وترسيخ مفاهيم احترام الحقوق والحريات في العمل الأمني.

وكان إنشاء أكاديمية شرطة دبي من المحطات المهمة في مسيرة التطوير المؤسسي، إذ أسهم في دعم إعداد الكوادر الشرطية وتأهيل أجيال جديدة من العاملين في القطاع الأمني وفق أسس علمية ومهنية متخصصة.

جوائز ومؤلفات وحضور مجتمعي

حصد الفريق ضاحي خلفان خلال مسيرته عددًا من الجوائز والأوسمة، من بينها جائزة أفضل شخصية تنفيذية إقليمية في الشرق الأوسط عام 2004، وجائزة الأمم المتحدة لأبرز شخصية عربية في مكافحة المخدرات، التي تشير مصادر صحفية إلى حصوله عليها عام 2002.

ولم تنحصر إسهاماته في العمل الشرطي، بل امتدت إلى التأليف والبحث، حيث تناول في عدد من كتبه قضايا كفاءة الأداء الأمني وحقوق الإنسان والعمليات الشرطية وإدارة الأزمات، إلى جانب موضوعات تتصل بالقيادة والتخطيط وخدمة المجتمع.

وفي نوفمبر 2013، انتقل من منصب القائد العام لشرطة دبي إلى منصب نائب رئيس الشرطة والأمن العام في الإمارة، مواصلًا حضوره في العمل الأمني والمؤسسي.

وبين التحديث التقني وتطوير الكوادر الشرطية وتعزيز البعد الإنساني، تظل تجربة ضاحي خلفان واحدة من التجارب المرتبطة بتحولات شرطة دبي، التي انتقلت عبر عقود من مؤسسة أمنية تقليدية إلى جهاز يواكب التطورات العالمية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والإدارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *