يمثل انتخاب علي الحوسني مديرًا تنفيذيًا في صندوق النقد الدولي محطة بارزة في مسيرة الكفاءات الإماراتية داخل المؤسسات المالية الدولية، إذ أصبح أول إماراتي يتولى هذا المنصب، في خطوة تعزز حضور دولة الإمارات في دوائر صنع القرار الاقتصادي العالمي، ويأتي هذا التعيين بعد مسيرة مهنية جمعت بين الاقتصاد والسياسات الدولية والاستثمار والعمل الاستراتيجي، إلى جانب خبرته السابقة داخل الصندوق بصفته مديرًا تنفيذيًا مناوبًا ممثلًا لدولة الإمارات.
وأعلن سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، انتخاب الحوسني، مؤكدًا أن تمثيل الإمارات لدول المجموعة العربية والمالديف في مجلس إدارة الصندوق يعكس قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي والقدرة على نقل التجارب الوطنية الناجحة في التنمية المالية.
تأهيل أكاديمي في الاقتصاد والسياسات الدولية
تجمع الخلفية الأكاديمية للحوسني بين دراسة الاقتصاد وفهم السياسات التجارية والدولية؛ إذ حصل على درجة البكالوريوس في علم الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في واشنطن، ثم نال درجة الماجستير في التجارة والسياسات الدولية من جامعة جورج ميسون، كما أكمل برنامج القيادة التنفيذية في كلية هارفارد، بما يدعم خلفيته في مجالات الإدارة والقيادة وصنع القرار.
وتتقاطع هذه التخصصات مع طبيعة العمل في المؤسسات المالية الدولية، التي تتطلب فهمًا للعلاقات الاقتصادية بين الدول، وآليات التجارة والاستثمار، وتأثير السياسات المالية والنقدية في النمو والاستقرار الاقتصادي، وتوفر هذه الخلفية قاعدة معرفية تساعد على التعامل مع الملفات الاقتصادية متعددة الأطراف، التي تجمع بين المصالح الوطنية والتحديات المالية العالمية.
خبرات مهنية بين التمويل والاستثمار
قبل توليه منصبه الجديد، اكتسب الحوسني خبرة في العمل داخل المؤسسات المالية الدولية، من بينها مجموعة البنك الدولي، حيث عمل مستشارًا للمدير التنفيذي، وتتيح هذه النوعية من المسؤوليات التعرف إلى آليات التنسيق بين الدول الأعضاء، ومتابعة الملفات الاقتصادية والتنموية التي تتطلب تعاونًا دوليًا.
كما شغل منصب مدير المحفظة الاستثمارية في مؤسسة التمويل الدولية، إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي المعنية بدعم القطاع الخاص في الأسواق الناشئة. وتضيف هذه التجربة بُعدًا استثماريًا إلى مسيرته، من خلال ارتباطها بإدارة المحافظ وتقييم الفرص الاستثمارية وفهم دور التمويل في دعم الأنشطة الاقتصادية.
وامتدت خبراته إلى العمل الحكومي والاستراتيجي، إذ شغل عضوية مكتب الشؤون الاستراتيجية في ديوان ولي العهد بأبوظبي، وتعكس هذه المحطة تنوع مساره المهني بين المؤسسات المالية الدولية والعمل المرتبط بالتخطيط الاستراتيجي، بما يمنحه خبرة في التعامل مع الملفات الاقتصادية من زوايا مؤسسية متعددة.
من المدير التنفيذي المناوب إلى قيادة التمثيل الإماراتي
شكّل عمل الحوسني مديرًا تنفيذيًا مناوبًا في صندوق النقد الدولي منذ عام 2021 محطة مهمة في مسيرته المهنية، فقد أتاح له هذا الدور العمل ضمن هيكل الصندوق والتعرف إلى آليات مناقشة القضايا الاقتصادية والمالية للدول الأعضاء، في إطار مؤسسة تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي العالمي.
ويختلف منصب المدير التنفيذي عن منصب المدير التنفيذي المناوب من حيث المسؤوليات المرتبطة بكل دور؛ إذ يشارك المديرون التنفيذيون في إدارة أعمال الصندوق ومناقشة السياسات الاقتصادية والقرارات المتعلقة بعملياته وتمويله، بينما يساند المدير التنفيذي المناوب عمل المدير التنفيذي وفقًا للترتيبات المؤسسية المعتمدة.
ويمنح انتخاب الحوسني مديرًا تنفيذيًا فرصة أوسع لمواصلة الإسهام في مناقشات الملفات الاقتصادية الدولية، ضمن نطاق المجموعة التي يمثلها، والتي تضم دول المجموعة العربية والمالديف، وفق إعلان الشيخ مكتوم بن محمد.
حضور إماراتي في المؤسسات المالية العالمية
يعكس انتخاب الحوسني توجه دولة الإمارات نحو تعزيز مشاركة كوادرها الوطنية في المؤسسات الدولية، مستفيدة من خبراتها في التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر النمو وتطوير القطاع المالي. كما يأتي في وقت تزداد فيه أهمية التعاون بين الدول لمواجهة التحديات المرتبطة بالاستقرار المالي والتجارة والاستثمار وتطورات الاقتصاد العالمي.
وأكد الشيخ مكتوم بن محمد فخره بالكفاءات الوطنية التي تمثل الإمارات في إدارة القضايا الاقتصادية والمالية الدولية، متمنيًا للحوسني التوفيق في مهامه الجديدة.
وبين التأهيل الأكاديمي والخبرة في الاستثمار والعمل الحكومي والمؤسسات المالية متعددة الأطراف، يدخل الحوسني مرحلته الجديدة محملًا بتجارب مهنية متنوعة، في منصب يتيح له المشاركة في مناقشة القضايا الاقتصادية العالمية، وتعزيز تمثيل الإمارات والمجموعة التي يمثلها داخل إحدى أهم المؤسسات المالية الدولية.

