يمثل السابع من يناير محطة وطنية تستحضر فيها دولة الإمارات العربية المتحدة سيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، من خلال مناسبة «يوم زايد المؤسس»، التي تحتفي بإرثه الإنساني والوطني، وتعيد تسليط الضوء على القيم والمبادئ التي قامت عليها تجربة الاتحاد، وما تحمله من معانٍ تتجاوز حدود الذاكرة إلى وجدان الأجيال المتعاقبة.
ويأتي اعتماد السابع من يناير من كل عام «يوم زايد المؤسس» مناسبةً وطنيةً، تأكيدًا على مكانة الشيخ زايد في تاريخ الإمارات، واستحضارًا لمسيرته التي ارتبطت بتأسيس الدولة وترسيخ دعائم وحدتها، إلى جانب ما مثّله نهجه من مرجعية للقيم الوطنية والإنسانية التي أسهمت في تشكيل هوية المجتمع الإماراتي.
ويحمل اختيار هذا التاريخ دلالة رمزية ترتبط بالإمارات السبع التي توحّدت تحت راية واحدة، لتجسد المناسبة معاني الوحدة والتلاحم الوطني، وتربط بين ذكرى المؤسس ومسيرة الاتحاد، بما يعزز الوعي بتاريخ الدولة ومحطاتها التأسيسية، ويؤكد أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية بوصفها جزءًا أصيلًا من الحاضر والمستقبل.
ولا يقتصر الاحتفاء بيوم زايد المؤسس على استعادة محطات من تاريخ التأسيس، بل يمتد إلى التعريف بإرث الشيخ زايد وقيمه ونهجه القيادي، وتسليط الضوء على المبادئ التي أرساها، بما يتيح للأجيال الجديدة فهم أبعاد هذه التجربة الوطنية واستلهام معانيها في حياتهم ومشاركتهم في مسيرة التنمية.
وتكتسب المناسبة أهمية خاصة في تعزيز الارتباط بالإرث الوطني، من خلال تقديمه باعتباره تاريخًا حيًا يتفاعل معه المجتمع، وليس مجرد صفحات من الماضي؛ إذ تتيح استعادة سيرة المؤسس فرصة للتأمل في القيم التي شكّلت أساس بناء الدولة، وفي الدور الذي تؤديه الذاكرة الوطنية في ترسيخ الانتماء وتعميق الشعور بالمسؤولية تجاه المستقبل.
كما يمثل تمكين الأجيال الشابة من معايشة إرث الشيخ زايد وجدانيًا أحد الأبعاد المهمة للمناسبة، عبر تقريب سيرته من اهتماماتهم وتعريفهم بمواقفه وقيمه، بما يسهم في نقل هذا الإرث من جيل إلى آخر، وترسيخ حضوره في الوعي المجتمعي، ليظل مصدرًا لاستلهام معاني الاتحاد والعطاء والعمل من أجل الوطن.
ويجسد «يوم زايد المؤسس» بذلك مناسبة وطنية تتجدد فيها صلة الإمارات بتاريخها التأسيسي، وتُستحضر من خلالها سيرة قائد ارتبط اسمه بقيام الدولة ووحدتها، فيما يظل إرثه حاضرًا في الوجدان الوطني، بما يحمله من قيم ومعانٍ تواصل الأجيال استلهامها، تأكيدًا على أن ذكرى المؤسس لا تغيب عن ذاكرة وطنه.