بروفايل

محمد إبراهيم عبيد الله.. رجل جعل خدمة الإنسان أثرًا لا يُنسى

لم يكن العطاء في حياة محمد إبراهيم عبيد الله مجرد مبادرات خيرية عابرة، بل نهجًا امتد عبر سنوات طويلة، وضع خلالها صحة الإنسان وكرامته في مقدمة أولوياته، مؤمنًا بأن قيمة العمل تقاس بما يتركه من أثر في حياة الآخرين.

ومن رأس الخيمة، انطلقت مبادراته في الرعاية الصحية والعمل الإنساني، لتصل ثمارها إلى المرضى وكبار المواطنين والطلبة المحتاجين، وتترك بصمة تتجاوز حدود الزمن.

من التجارة إلى العمل الإنساني

بدأ محمد إبراهيم عبيد الله مسيرته في عالم الأعمال والتجارة، قبل أن يتجه بصورة متزايدة إلى العمل الخيري والمجتمعي، مستثمرًا ما حققه من نجاح في دعم مشروعات تستجيب لاحتياجات الناس، ولا سيما في القطاع الصحي.

وجاء اهتمامه بالرعاية الطبية انطلاقًا من إدراكه لحاجة المرضى إلى خدمات صحية أفضل، وهو ما دفعه إلى تبني مبادرات تجاوزت تقديم المساعدات المباشرة، واتجهت إلى إنشاء مؤسسات توفر العلاج والرعاية بصورة مستدامة.

وفي عام 1996، أسهم في تأسيس مركز النخيل الطبي في رأس الخيمة، قبل أن يواصل مشروعاته الصحية، ومنها مستشفى إبراهيم بن حمد عبيد الله، الذي حمل اسم والده، في إطار توجه استهدف تعزيز الخدمات الطبية في الإمارة وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

مستشفى لكبار المواطنين.. عطاء يستجيب للحاجة

كان تأسيس مستشفى عبيد الله لعلاج كبار المواطنين في رأس الخيمة عام 2009 إحدى أبرز المحطات في مسيرته الإنسانية، فقد مثّل المشروع إضافة نوعية إلى منظومة الرعاية الصحية في الدولة، باعتباره أول مستشفى متخصص من نوعه في الإمارات آنذاك، يركز على رعاية كبار السن وعلاج أمراض الشيخوخة.

ولم يكن المشروع مجرد منشأة طبية تحمل اسمه، بل تجسيدًا لاهتمامه بفئة تحتاج إلى رعاية متخصصة، تجمع بين العلاج والاهتمام باحتياجاتها الصحية والإنسانية.

وامتد عطاؤه إلى دعم مركز غسيل الكلى في رأس الخيمة، الذي شهد افتتاح مركز طبي متكامل عام 2017، بما أسهم في تعزيز الخدمات المقدمة لمرضى الكلى في الإمارة والمناطق الشمالية، كما دعم مركز جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفى راشد بدبي، مؤكدًا اهتمامه بالمشروعات التي تطور الخدمات الطبية وتدعم المرضى.

التعليم والعمل الخيري.. وجوه متعددة للعطاء

لم تقتصر إسهامات عبيد الله على القطاع الصحي، بل امتدت إلى التعليم من خلال تقديم المنح الدراسية للطلبة المحتاجين، إيمانًا بأهمية إتاحة فرص التعلم أمام الشباب ومساندتهم في استكمال مسيرتهم التعليمية.

وكان أيضًا من الأعضاء المؤسسين لجمعية بيت الخير، وشغل عضوية مجلس إدارتها لأكثر من ثلاثة عقود، وأسهم في دعم برامجها الطبية والإغاثية والتنموية، في نموذج يعكس أهمية العمل الخيري المؤسسي وقدرته على الوصول إلى شرائح المجتمع الأكثر احتياجًا.

وتقديرًا لإسهاماته، حصل على جائزة الشارقة للعمل التطوعي عام 2003، وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، كما نال جائزة رئيس الدولة التقديرية عام 2012، وجائزة أوائل الإمارات عام 2017.

إرث باقٍ بعد الرحيل

برحيل محمد إبراهيم عبيد الله عام 2025، انتهت رحلة إنسانية حافلة بالعطاء، لكن المؤسسات والمبادرات التي أسهم في إنشائها تواصل أداء دورها في خدمة المجتمع.

وتبقى سيرته شاهدًا على أن العمل الخيري لا تقتصر قيمته على حجم ما يقدمه من مساعدات، بل تمتد إلى قدرته على بناء مؤسسات تستمر في خدمة الناس، وتوفير فرص أفضل للعلاج والتعليم والحياة الكريمة.

وهكذا، لم يكن إرث محمد إبراهيم عبيد الله مجرد مشروعات تحمل اسمه، بل تجربة في تحويل الإحسان إلى عمل مستدام، يترك أثره في حياة الإنسان، ويمنح العطاء معنى يتجدد حتى بعد الرحيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *