محمد بن عبد الله القرقاوي.. مسيرة في صناعة المستقبل وترسيخ التميز الحكومي

محمد بن عبد الله القرقاوي.. مسيرة في صناعة المستقبل وترسيخ التميز الحكومي

ارتبط اسم محمد بن عبد الله القرقاوي بمسيرة تطوير العمل الحكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال إسهاماته في ترسيخ ثقافة التميز المؤسسي، وتعزيز الابتكار، واستشراف التحولات المستقبلية.

وعلى امتداد مسيرته، جمع بين المسؤوليات الحكومية والاقتصادية والمعرفية، ليصبح أحد أبرز الوجوه المرتبطة بتطوير منظومة الإدارة الحكومية وصناعة المبادرات الاستراتيجية في الدولة.

من دبي إلى قيادة العمل الحكومي

وُلد محمد بن عبد الله القرقاوي في إمارة دبي عام 1963، وحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأمريكية، كما نال درجة الدكتوراه الفخرية في الإدارة الحكومية من جامعة جورجتاون الأمريكية، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في مجال الإدارة العامة.

وشكّلت المناصب التي تقلدها محطة مهمة في مسيرته المهنية، إذ يشغل منصب وزير شؤون مجلس الوزراء منذ عام 2006، وهو موقع يضعه في قلب الجهود الرامية إلى تطوير الأداء الحكومي، وتعزيز كفاءة المؤسسات الاتحادية، ودعم تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الوطنية.

كما يتولى منصب نائب رئيس المجلس الوزاري للتنمية، إلى جانب رئاسته المكتب التنفيذي لإمارة دبي، وهي مسؤوليات تعكس تنوع خبراته في الإدارة الحكومية والتخطيط الاستراتيجي ومتابعة المشروعات التنموية.

التميز الحكومي.. نهج مستدام للتطوير

يمثل التميز الحكومي أحد المحاور الرئيسية في تجربة القرقاوي، الذي ارتبط اسمه بمبادرات تستهدف تطوير الأداء المؤسسي، وترسيخ ثقافة الجودة والابتكار، وتحفيز المؤسسات على تبني أفضل الممارسات الإدارية.

وشهدت دبي إطلاق برنامج دبي للجودة عام 1994، ثم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عام 1997، في إطار توجه يستهدف الارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية وتعزيز التنافسية بين المؤسسات.

وامتد هذا النهج إلى المستوى الاتحادي، مع إطلاق جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز عام 2009، لتشكل إحدى المبادرات الهادفة إلى تكريم الجهات الحكومية والفرق والأفراد أصحاب الإنجازات المتميزة.

وتعكس هذه التجارب توجهًا نحو تطوير الإدارة الحكومية بالاعتماد على قياس النتائج، وتحفيز الابتكار، وتبادل الخبرات، وتعزيز قدرة المؤسسات على مواكبة المتغيرات وتحقيق أهداف التنمية.

استشراف المستقبل وصناعة المعرفة

يحظى استشراف المستقبل بمكانة بارزة في مسيرة القرقاوي، إذ ارتبط اسمه بتطوير التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز جاهزية دولة الإمارات للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية.

ويشغل منصب نائب رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، التي تعمل على استكشاف الفرص المستقبلية، ودعم الابتكار، وتطوير المبادرات التي تسهم في توظيف التكنولوجيا والمعرفة لخدمة التنمية.

كما يرأس القمة العالمية للحكومات، التي تجمع قادة الحكومات وصناع القرار والخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل الإدارة الحكومية، واستعراض التجارب الناجحة، وتبادل الرؤى بشأن التحديات العالمية والفرص التي تتيحها التحولات المتسارعة.

وتؤدي القمة دورًا في تعزيز الحوار الدولي حول مستقبل الحكومات، وتطوير الخدمات العامة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في بناء نماذج أكثر كفاءة ومرونة.

تجربة اقتصادية ورؤية للتنمية

امتدت إسهامات القرقاوي إلى القطاع الاقتصادي، حيث أسس شركة دبي القابضة، وترأس مجلس إدارتها حتى عام 2017، وأسهمت الشركة في تطوير مشروعات واستثمارات ضمن قطاعات متعددة، دعمت تنوع النشاط الاقتصادي في دبي وعززت مكانتها مركزاً للأعمال والاستثمار.

كما يرأس المنتدى الاستراتيجي العربي منذ تأسيسه عام 2001، وهو منصة تُعنى باستشراف الاتجاهات السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم، وتحليل المتغيرات الدولية وانعكاساتها على مستقبل الدول والمجتمعات.

وشغل القرقاوي كذلك عضوية عدد من مؤسسات التعليم العالي الوطنية والدولية، في امتداد يعكس اهتمامه بتطوير المعرفة وبناء القدرات، وتعزيز الروابط بين التعليم والتخطيط للمستقبل.

مسيرة من الإنجازات والتكريمات

حصل محمد بن عبد الله القرقاوي على عدد من الأوسمة والجوائز والشهادات العلمية تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في العمل الحكومي والتطوير المؤسسي.

وتعكس تجربته المهنية مسارًا متنوعًا جمع بين الإدارة الحكومية والاقتصاد واستشراف المستقبل، مع اهتمام بتطوير المؤسسات وتعزيز كفاءتها، وإطلاق مبادرات تدعم الابتكار وترسخ ثقافة الإنجاز.

وبين المسؤوليات الوزارية والمنصات العالمية والمشروعات الاقتصادية، تبرز مسيرة القرقاوي بوصفها جزءاً من التجربة الإماراتية في تحديث الإدارة الحكومية، وتطوير أدوات التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز الاستعداد لمتطلبات المستقبل.

Chat Icon