كتاب «أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي» لتشارلز سبنسر، وهو مذكرات عن علاقته بشقيقته الراحلة ديانا، أميرة ويلز، يمثل وثيقة مثيرة للاهتمام؛ فهو يخبرنا القليل عن ديانا، والكثير عن تشارلز سبنسر، وربما أكثر مما كنا بحاجة إلى معرفته.
وإذا بدا هذا التوصيف لاذعًا، فإن القارئ، بعد 400 صفحة من تصفية الحسابات، واستعراض القوة، والإفصاح المفرط عن التفاصيل، إلى جانب بعض المقاطع المؤثرة حقًا عن شقيقته الراحلة، يخرج بقصة مذهلة عن العالم الذي صنع ديانا، وبشيء من المرارة تجاه الطريقة التي اختار بها سبنسر سرد هذه القصة.
لنبدأ بالعناوين التي تصدرت صحيفة «ديلي ميل» الأسبوع الماضي، وهي الصحيفة التي باع لها سبنسر حق نشر أجزاء متسلسلة من كتابه، الذي يصف فيه الصحفيين العاملين في الصحافة الشعبية بأنهم «أولئك الذين يسكنون مستنقعات الخبث العكرة، ويحتاجون إلى امتصاص أرواح ضحاياهم حتى يجفّوها».
وربما كان يقصد مجموعة أخرى من الصحفيين. على أي حال، كان العنوان الأبرز في الصحيفة أن الملك تشارلز، بعد فترة قصيرة من وفاة ديانا، وجه إليها إهانة خلال مكالمة هاتفية مع سبنسر، قائلًا له، بحسب روايته: «كن مطمئنًا، سننساها قريبًا بما يكفي».
وربما تحدد رؤيتك لهذه العبارة الطريقة التي ستتلقى بها الكتاب. أما بالنسبة إليّ، فأنا مستعد لتصديق أن الملك تصرف بشكل سيئ، لكن استخدام سبنسر لكلمة «همس» لوصف طريقة قوله العبارة يثير علامة استفهام؛ فهي واحدة من تلك الإضافات، مثل «زمجر» أو «قال بغضب»، التي يميل الكتاب إلى استخدامها لجعل الأشخاص الذين يكتب عنهم يبدون أسوأ مما هم عليه.
وسبنسر، الذي يقدم نفسه دائمًا باعتباره الطرف المظلوم، يحمل في هذا الكتاب عددًا كبيرًا من الحسابات القديمة التي لم تُغلق، إلى درجة تجعل من الصعب أحيانًا معرفة ما الذي يريد قوله وسط كل هذه المرارات.
لماذا كتب سبنسر الكتاب الآن؟
قبل أن نصل إلى ذلك، هناك سؤال يتردد على ألسنة الجميع: لماذا يكتب سبنسر هذا الكتاب الآن؟
يقول سبنسر إن السبب هو أنه مع اقتراب الذكرى الثلاثين لوفاة ديانا، ظل يتلقى طلبات للمشاركة في مشروعات كتبها آخرون. وبدلًا من السماح بأن تتولى «منتجة تلفزيونية» من شبكة «لن أشاهدها أبدًا» توجيه الرواية، قرر أن يكتب روايته الخاصة.
وربما لم يكن ذلك هو السبب الوحيد. ففي موضع آخر من الكتاب، يتحدث عن أن والده كان في الماضي معرضًا دائمًا لخطر نفاد الأموال اللازمة لإدارة ألثورب، ملكية العائلة في مقاطعة نورثهامبتونشاير، ما يجعل المرء يتساءل عما إذا كان إيرل سبنسر الحالي يواجه صعوبات مماثلة.
لكن بعيدًا عن ذلك، فإن محبي الضغائن الصغيرة، وأنا واحد منهم، سيجدون في الكتاب جرعة هائلة من الاستياء.
فسبنسر يقدم نفسه باعتباره رجلًا لا يزال، بعد عقود، يعيد فتح ملفات كثيرة، ويتحدث عن عدد كبير من الشخصيات التي لم يسامحها مطلقًا على ما حدث.
وخلال سرده قصة علاقته بديانا، يوجه سبنسر انتقادات عابرة إلى المحامي بيتر كارتر-راك، والأميرة مايكل من كِنت، والأميرة مارغريت، وزوجاته الثلاث السابقات، اللواتي يصفهن، في تعليق لاذع بين قوسين، بأنهن «جميعًا مطلقات مرتين»، فضلًا عن أفراد من وحدة الحماية الشرطية الذين سمحوا عام 1986 لكلاب مدربة على كشف الروائح بالقفز فوق أثاثه.
غضب من زوجة أبيه وتفاصيل داخل قصر ألثورب
وإذا كانت صفحات كثيرة قد خُصصت، مثلًا، للحديث عن خيانة الصحفي مارتن بشير، فإنني كنت أستطيع قراءة كتاب كامل عن رعب سبنسر مما فعلته زوجة أبيه راين بالتصميم الداخلي لقصر ألثورب.
فهو يتحدث عن تركيب «نوافذ مزدوجة شديدة القبح»، واستخدام تنجيد من «القطيفة اللامعة»، ووضع «سجاد يغطي الأرضية بالكامل بشكل قبيح».
وذلك قبل أن نصل إلى المشهد الذي تقف فيه راين أعلى الدرج بحثًا عن الإفطار، ثم تصرخ في الموظفين الموجودين بالأسفل: «أين بيضتي اللعينة؟».
صورة مختلفة للأميرة ديانا
وبين هذه التفاصيل، يقدم الكتاب صورة لديانا تتسم بالمحبة والحزن والجمال في بعض المواضع.
ويبدو سبنسر متألمًا من موقعه بوصفه الشقيق الأقل شهرة، الذي لا يريد التخلي عن روايته الخاصة لطفولتهما. وهناك قدر من الجمود في بعض المقاطع، حين يصر على أن طفولتهما لم تكن تعيسة بالقدر الذي توحي به الروايات المتداولة.
أما صورته لوالدتهما فرانسيس، فتبدو بمثابة تصحيح مفيد لصورة شخصية تعرضت لتشويه علني. فهي تظهر في الكتاب باعتبارها الوالد الأكثر مسؤولية عن المواهب التي امتلكتها ديانا: كانت ذات روح حرة، وغريبة الأطوار إلى حد ما، وأكثر إثارة للاهتمام من الرجال التقليديين في عائلة سبنسر.
ويقر تشارلز بذلك على نحو لافت، مشيرًا إلى أن نساء عائلته لطالما تفوقن على رجالها.
زواج ديانا والأمير تشارلز
وبالطبع، هناك الرواية المؤلمة عن برود وعدوانية أمير ويلز آنذاك.
يخبرنا سبنسر أن السلوك السيئ للأمير تشارلز تجاه شقيقته بدأ منذ بداية علاقتهما، حين علق على وزنها، وتجاهلها في الحفلات، وأخبرها بأنه لا يحبها، إلى درجة أن ديانا، بحسب رواية سبنسر، حاولت الانسحاب من الخطوبة.
لكن والدها أخبرها أن الوقت قد فات.
وتتوافق هذه الرواية مع روايات أخرى عن الزواج المنكوب، وإن كانت تأتي هنا بتفاصيل أكثر قسوة، كما تفسر غضب سبنسر في أبرز لحظاته، وهي الكلمة التي ألقاها في جنازة ديانا، والتي هاجم فيها ليس الصحافة فحسب، بل العائلة المالكة أيضًا، مطالبًا بإعادة الأميرين الصغيرين ويليام وهاري إلى «عائلتهما بالدم»، أي عائلة والدتهما.
جنازة ديانا.. اللحظة التي واجه فيها سبنسر العائلة المالكة
وفي أفضل مقاطعه، يؤدي سبنسر دور الشخص الذي يعبر عما شعر به كثيرون، حين يسجل حجم الارتباك الذي ساد الأيام التي أعقبت وفاة ديانا.
وهو لا يقصد هنا تدفق مشاعر الجمهور، بل سلوك العائلة المالكة التي ظلت، بحسب روايته، غير مدركة لحجم مشاعر الأمة واحتياجاتها إلى أن اضطرت إلى تغيير مسارها.
ويكتب سبنسر، في إشارة إلى الدور البارز الذي لعبه صهره السابق في الجنازة: «ماذا كان الأمير تشارلز يفعل هناك أصلًا؟».
ويشير، بشيء من الطرافة، إلى أن أحدًا لا يريد «طليقه أو طليقته» في جنازته.
لكن زوج ديانا السابق كان هناك لأن الأميرين الصغيرين كانا هناك، وهما يسيران لمسافة ميلين خلف نعش والدتهما، بينما كان المشيعون يبكون ويصرخون وينادونهما، وهي النتيجة التي كان سبنسر قد عارضها بشدة.
ويكتب الآن: «بدا الأمر كله مجنونًا بالنسبة إليّ، بل أكثر جنونًا عندما بدأت أدرك حجم المحنة التي كنا قد شرعنا فيها».
تفاصيل صادمة من الأيام الأخيرة لديانا
وبصراحة، يبدو الجميع في بعض أجزاء هذا الكتاب وكأنهم كانوا في حالة من الجنون.
وينقل سبنسر عن شقيقته جين قولها له عبر الهاتف، بعد تأكيد خبر وفاة ديانا: «هذا كل شيء… انتهى الأمر… ديش ماتت».
وقبل الجنازة، وبحسب رواية سبنسر، أراد الأمير تشارلز أن يسير خلف النعش في المنتصف، في قلب المشهد، قبل أن يوقفه والده الأمير فيليب، الذي قال له ما معناه: «لا تكن سخيفًا إلى هذا الحد».
وبعد ذلك، وضع تشارلز سبنسر في المنتصف، والأميرين على جانبيه، بينما جاء زوج ديانا السابق ووالد زوجها السابق في الأطراف.
ويكتب سبنسر أنه كانت هناك لحظة خاطفة بدا فيها أن حاملي النعش قد ينهارون تحت ثقل نعش ديانا المدعم والمبطن بالرصاص.
كل هذا مثير للاهتمام، وسبنسر يجيد روايته.
حين تتحول قصة ديانا إلى قصة سبنسر نفسه
ومع ذلك، يعاني الكتاب من مشكلات تتعلق بالشفقة على الذات وتقدير الذات المفرط.
ولن أتوقف طويلًا عند المقاطع التي يتحدث فيها سبنسر عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الذي يعاني منه، ولا عند التبريرات التي يقدمها لإخباره ديانا، في أكثر لحظات حياتها احتياجًا، بأنها لا تستطيع الانتقال إلى عقار داخل ملكية ألثورب، رغم أن المنزل الرئيسي في الملكية يضم 90 غرفة.
وكل بضعة فصول، نعود مرة أخرى إلى السرد التفصيلي لكيفية كتابته خطابه في جنازة ديانا: القرار الذي اتخذه باستبدال كلمة «القوة» بكلمة «الصلابة»، وكيف تصاعد أداؤه الخطابي، وكيف تشكلت عظمته، ثم كيف أصبح الخطاب، في النهاية، رائعًا بالفعل.
لكن في مرحلة ما من الكتاب، تبدأ في التفكير: حسنًا يا ألكسندر هاملتون، اترك الأمر قليلًا.
وقبل الجنازة، يزور سبنسر ديانا وهي مسجاة في نعشها، ويقرأ عليها خطابه، مستشعرًا أن شقيقته الراحلة «تصفق لكلماتي بإصرار هادئ».
حتى في هذه اللحظة، ينجح سبنسر في وضع نفسه في مركز المشهد.
ديانا بين تفسيرات الآخرين
بعد هذه القائمة الطويلة من المرارات والضغائن، وجدت نفسي أتساءل عما إذا كان سبنسر قد ظل خلال السنوات الأخيرة يهمس في أذن ابن شقيقته، الأمير هاري.
لكن شعوري الغالب كان الحزن على الصعوبات الهائلة التي واجهتها شقيقته حين تزوجت داخل تلك العائلة.
فالملك يبدو سريع الانفعال طوال الكتاب، وسبنسر يبادله الأمر نفسه.
وفي النهاية، تبقى ديانا في منتصف كل ذلك، بعد 30 عامًا من وفاتها، وقد تجمدت صورتها في الزمن، وكما كانت دائمًا، أصبحت رهينة لتفسيرات الآخرين.

