«حراس الشاطئ الذهبي».. رحلة في تاريخ الإمارات من اللؤلؤ والتجارة إلى عصر الاتحاد

«حراس الشاطئ الذهبي».. رحلة في تاريخ الإمارات من اللؤلؤ والتجارة إلى عصر الاتحاد

يقدم كتاب «حراس الشاطئ الذهبي.. تاريخ الإمارات العربية المتحدة» للكاتب مايكل كوينتن مورتون قراءة تاريخية لمسيرة المنطقة التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم، متتبعًا التحولات التي شهدتها منذ عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بظهور الإسلام ونشأة التجمعات والقبائل، وصولًا إلى قيام الاتحاد وما أعقبه من نهضة وتطور متسارع.

ويأخذ الكتاب القارئ إلى ما وراء الصورة الحديثة التي تبدو عليها الإمارات اليوم، ليتوقف عند تاريخ طويل تشكلت خلاله ملامح المجتمع، وعلاقاته التجارية والقبلية، ونشاطه الاقتصادي، وصولًا إلى التحول الكبير الذي أحدثه اكتشاف النفط، ثم قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

من مجتمع تقليدي إلى دولة حديثة

يركز مورتون على التحول الكبير الذي شهدته الإمارات خلال العقود الماضية، موضحًا كيف انتقلت من مجتمع تقليدي يعتمد بصورة أساسية على أنشطة مثل التجارة والغوص على اللؤلؤ والصيد، إلى دولة حديثة ذات اقتصاد متنوع وبنية عمرانية متطورة.

ولا يتعامل الكتاب مع هذا التحول باعتباره بداية منفصلة عن الماضي، بل يربطه بتاريخ المنطقة وتقاليدها وروابطها القبلية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن التطور السريع لم يؤدِ إلى اختفاء الذاكرة التاريخية، في ظل الاهتمام الذي أولته الإمارات لتاريخها وتراثها.

جذور تمتد إلى عصور ما قبل التاريخ

يستعرض الكتاب تاريخ منطقة شرقي الجزيرة العربية وجنوبيها، بما في ذلك عُمان والإمارات، منذ عصور ما قبل التاريخ، متناولًا أنشطة السكان وتطور الحياة في المنطقة عبر فترات تاريخية متعددة.

كما يتتبع بدايات المنطقة باعتبارها مساحة للتواصل والتبادل التجاري والثقافي، ويربط بين موقعها الجغرافي وبين الدور الذي لعبته في حركة التجارة بين بلاد ما بين النهرين وعُمان ومناطق أخرى من الخليج.

ومع انتقال السرد إلى العصور الإسلامية، يرصد الكتاب التحولات التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى ظهور قبيلة بني ياس، ثم انتقال مقر إقامة الشيخ شخبوط بن ذياب إلى أبوظبي عام 1795، وهي محطة مهمة في تاريخ الإمارة.

القواسم ودبي وصناعة اللؤلؤ

يتناول مورتون كذلك تاريخ القواسم، إلى جانب تطور النشاط التجاري في دبي، التي بدأت في ترسيخ مكانتها كمركز تجاري في المنطقة.

ويخصص الكتاب مساحة لصناعة اللؤلؤ، التي شكلت لسنوات طويلة أحد أهم مصادر الدخل والنشاط الاقتصادي لسكان الساحل، متتبعًا صعود هذه الصناعة وازدهارها، ثم تراجعها وما تركه ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية على المنطقة.

ومن خلال الحديث عن التجارة والبحر واللؤلؤ، يرسم الكتاب صورة لمجتمع ارتبطت حياته بصورة وثيقة بالبيئة المحيطة به، وبخاصة البحر والصحراء والجبال.

الساحل المتصالح واكتشاف النفط

ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى مرحلة الساحل المتصالح، ولا سيما خلال فترة الحرب العالمية الثانية، قبل أن يتوقف عند التحولات التي صاحبت اكتشاف النفط.

ويمثل النفط في سرد مورتون نقطة تحول أساسية في تاريخ الإمارات؛ إذ أتاح موارد جديدة أسهمت في تسريع عملية التنمية، وفتح الطريق أمام تحولات اقتصادية وعمرانية واجتماعية واسعة.

كما يتناول الكتاب مرحلة الإمارات المتصالحة بين عامي 1945 و1968، وما شهدته من تطورات سياسية وبيئية واقتصادية، في الفترة التي كانت تمهد الطريق أمام فكرة الاتحاد.

الطريق إلى الاتحاد وقيام الدولة

يرصد «حراس الشاطئ الذهبي» البدايات التي قادت إلى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وصولًا إلى اتفاق الإمارات السبع على الاتحاد في أوائل سبعينيات القرن الماضي.

ويقدم الكتاب قيام الاتحاد باعتباره محطة مفصلية في مسار تاريخ المنطقة، إذ انتقلت الإمارات من مجموعة من الإمارات المتصالحة إلى دولة ذات سيادة، بدأت بعدها مرحلة جديدة من التنمية وبناء المؤسسات وتطوير البنية التحتية والاقتصاد.

ويواصل مورتون روايته إلى مراحل التطور التي شهدتها الدولة، متوقفًا عند النهضة التي جعلت الإمارات نموذجًا لسرعة التحول خلال فترة زمنية قصيرة.

ما وراء الواجهة الحديثة

ومن أبرز الأفكار التي يطرحها الكتاب محاولة النظر إلى الإمارات بعيدًا عن صورتها المعاصرة وحدها؛ فالمباني الحديثة ومراكز التسوق والمدن المتطورة، بحسب رؤية الكتاب، لا تحكي القصة كاملة.

خلف هذه الصورة الحديثة تاريخ طويل من حياة البحر والصحراء، والتجارة واللؤلؤ، والروابط القبلية، والحروب والصراعات، والتحولات الاقتصادية والسياسية التي ساهمت في تشكيل المجتمع الإماراتي.

ويرى مورتون أن فهم الإمارات الحديثة يظل مرتبطًا بفهم ذلك الماضي، وأن قصة الدولة لا تختصر في الثروة النفطية أو التطور العمراني، وإنما تمتد إلى تاريخ وثقافة وهوية تشكلت عبر قرون.

50 عامًا من التحول

ويشير الكتاب إلى حجم التحول الذي شهدته الإمارات خلال فترة زمنية قصيرة، مستندًا إلى المقولة التي تفيد بأن الدولة حققت خلال نحو 50 عامًا من التنمية ما احتاجت إليه الدول الصناعية الكبرى إلى قرون لتحقيقه.

ومن خلال تتبع هذه الرحلة، يصل الكتاب إلى صورة الإمارات الحديثة، باعتبارها نتيجة لمسار متدرج بدأ من مجتمع تقليدي ارتبط بالبحر والصحراء والتجارة، ثم مر بمراحل اكتشاف النفط والتحديث السياسي والاقتصادي، وانتهى إلى قيام دولة اتحادية شهدت عملية تنمية واسعة.

بيانات الكتاب
العنوان: «حراس الشاطئ الذهبي.. تاريخ الإمارات العربية المتحدة»
التأليف: مايكل كوينتن مورتون
الطبعة: الأولى، 2018
الإصدار: الأرشيف الوطني
عدد الصفحات: 210 صفحات

Chat Icon