«50 أديبًا من الإمارات».. كتاب يوثق ذاكرة الأدب الإماراتي

«50 أديبًا من الإمارات».. كتاب يوثق ذاكرة الأدب الإماراتي

بين الشعر والرواية والقصة والمسرح وأدب الرحلة، يأخذ كتاب «50 أديب من الإمارات: حياتهم، عطاؤهم ومدارسهم الفكرية» القارئ في رحلة عبر محطات مختلفة من تاريخ الأدب الإماراتي، من خلال خمسين تجربة أدبية وفكرية أسهم أصحابها في تشكيل المشهد الثقافي في الدولة.

صدر الكتاب عام 2022 عن مداد للنشر والتوزيع، بالتزامن مع الاحتفال بمرور خمسين عامًا على قيام دولة الإمارات، ويقع في نحو 242 صفحة، ويقدم نماذج من أجيال وتجارب متعددة، تمتد من الأسماء المرتبطة بجذور الثقافة في المنطقة إلى كتاب وأدباء من الأجيال الحديثة.

ولا يكتفي الكتاب باستعراض أسماء الأدباء وأعمالهم، وإنما يتوقف عند حياتهم وعطائهم ومدارسهم الفكرية، محاولًا تقديم صورة أقرب إلى البانوراما للمشهد الأدبي الإماراتي، وما مر به من تحولات وانتقالات بين الأجيال والأجناس الأدبية المختلفة.

خمسون تجربة أدبية

يضم الكتاب تجارب لشخصيات تنوعت اهتماماتها بين الشعر والنثر والرواية والقصة والمسرح والكتابة الفكرية، بما يعكس تعدد روافد الأدب الإماراتي.

ومن الأسماء التي يتناولها الكتاب أحمد بن ماجد، والماجدي بن ظاهر، وسالم بن علي العويس، وخلفان بن مصبح، ومبارك الناخي، ومبارك بن حمد العقيلي، إلى جانب أسماء أخرى من مراحل لاحقة في مسيرة الأدب الإماراتي.

كما يتوقف عند تجارب روائية وقصصية ومسرحية، من بينها تجربة راشد عبدالله النعيمي، صاحب رواية «شاهندة»، وتجربة شيخة الناخي، التي ارتبط اسمها بريادة القصة القصيرة في الإمارات، إلى جانب رفيعة غباش وغيرها من الأسماء التي كان لها حضور في الحياة الثقافية الإماراتية.

ويمتد الكتاب كذلك إلى تجارب في أدب الرحلة والمسرح والشعر، من بينها محمد المر، وسالم الحتاوي، وحمد خليفة بوشهاب، وعادل خزام، بما يتيح للقارئ التعرف إلى مسارات مختلفة داخل المشهد الأدبي.

ثلاث سنوات وراء الكتاب

لم يكن جمع هذه التجارب مشروعًا سريعًا؛ إذ استغرق إعداد الكتاب نحو ثلاث سنوات، واعتمد على مصادر متعددة، من بينها مؤلفات الأدباء أنفسهم، إلى جانب اللقاءات والحوارات التي أجراها المؤلف مع عدد من الكتاب والأدباء.

وكان لبرنامج «بصمة قلم» الذي قدمه وليد المرزوقي على قناة سما دبي دور في تكوين جزء من هذه المادة، بعدما أتاحت حلقات البرنامج لقاءات مباشرة مع عدد من أصحاب التجارب الأدبية والثقافية.

ويخصص الكتاب مساحة لكل شخصية، يتناول خلالها جانبًا من سيرتها، وأبرز ما قدمته، وبعض ملامح رؤيتها الفكرية والأدبية، ليصبح مجموع هذه الصفحات صورة واسعة لتجارب مختلفة في الأدب الإماراتي.

من الذاكرة إلى الكتاب

تكمن أهمية الكتاب في محاولته جمع أسماء وتجارب متفرقة داخل عمل واحد، بما يساعد على الاقتراب من تاريخ الأدب الإماراتي من خلال أصحابه أنفسهم.

فالكتاب لا يقدم تاريخًا نقديًا شاملًا للأدب الإماراتي، بقدر ما يقدم مجموعة من البورتريهات الأدبية التي ترصد حياة أصحابها وإنتاجهم وموقعهم في المشهد الثقافي، وهو ما يجعله مدخلًا مناسبًا للقارئ الراغب في التعرف إلى الأدب الإماراتي وأبرز محطاته.

كما أن تنوع الأسماء والأجيال يمنح الكتاب قيمة توثيقية، إذ يضع تجارب أدبية قديمة إلى جانب تجارب أحدث، ويكشف كيف انتقلت الكتابة الإماراتية من أشكالها التقليدية إلى الرواية والقصة والمسرح وأشكال الكتابة الحديثة.

خمسون اسمًا ليست النهاية

رغم عنوان الكتاب الذي يتوقف عند خمسين أديبًا، فإن المشروع لم يكن مقصودًا به حصر الأدب الإماراتي في هذه الأسماء، إذ أشار المؤلف إلى وجود نحو 35 شخصية أخرى لم يتسع لها الجزء الأول، مع وجود رغبة في مواصلة المشروع من خلال جزء ثانٍ.

وبذلك يمكن النظر إلى «50 أديب من الإمارات» باعتباره حلقة في مشروع أكبر لتوثيق الذاكرة الأدبية الإماراتية؛ مشروع يحاول أن يحفظ سير الأدباء وتجاربهم ومدارسهم الفكرية، ويقدمها للأجيال الجديدة في صورة واحدة تجمع تنوع المشهد الثقافي الإماراتي.

Chat Icon