تحتفظ الذاكرة التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة بأسماء نساء أسهمن في وضع اللبنات الأولى للتعليم النظامي، وفي مقدّمتهن الشيخة ناعمة بنت ماجد القاسمي، التي دخلت ميدان التدريس في سن الخامسة عشرة، لتصبح من رائدات تعليم الفتيات في الدولة، وتترك بصمة في مسيرة تطور المؤسسات التعليمية.
وبدأت رحلة الشيخة ناعمة مع التعليم عام 1964، عقب حصولها على شهادة الثانوية العامة من ثانوية الشويخ في الكويت، في وقت كانت فيه فرص التعليم النظامي للفتيات محدودة، وكانت المدارس تستعين بمعلمات من دول عربية، ضمن الجهود الرامية إلى توسيع نطاق التعليم في إمارات الساحل.

وعادت الشيخة ناعمة إلى الشارقة لتعمل معلمة لمادة العلوم، في مرحلة مبكرة من تأسيس منظومة التعليم المدرسي، وأسهمت من خلال عملها في تعليم أجيال من الطلبة، لتُسجل اسمها ضمن رائدات التعليم النظامي في الإمارات، في وقت كانت فيه المرأة الإماراتية تخطو خطواتها الأولى نحو المشاركة في مهن التعليم والعمل المؤسسي.
ولم تكن تجربتها مجرد محطة مهنية مبكرة، بل مثّلت جزءا من مسيرة أوسع شهدت انتقال التعليم من فرص محدودة إلى مؤسسات أكثر انتشارًا، مع تزايد إقبال الفتيات على الدراسة، وتنامي الحاجة إلى كوادر وطنية تشارك في العملية التعليمية.

تكريم لمسيرة ريادية
وفي عام 2014، كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخة ناعمة بنت ماجد القاسمي ضمن مبادرة «أوائل الإمارات»، التي احتفت بشخصيات وطنية حققت إنجازات رائدة في مجالات مختلفة، وتسلم نجلها الشيخ سلطان سعود القاسمي ميدالية التكريم نيابة عنها.
وسبق أن حظيت الشيخة ناعمة بالتكريم عام 2011، خلال احتفالية جمعية الاتحاد النسائية بالشارقة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تقديراً لدورها في ريادة مهنة التعليم في الإمارات، وما مثّلته تجربتها من إسهام في تمهيد الطريق أمام المرأة الإماراتية للعمل في المجال التربوي.
وامتد الاحتفاء بإرثها التعليمي إلى المجال الأكاديمي، ففي عام 2022، أعلنت الجامعة الأمريكية في الشارقة إنشاء كرسي أكاديمي يحمل اسمها، هو «كرسي الشيخة ناعمة ماجد القاسمي في التعليم عبر التخصصات»، بدعم من هبة بقيمة 15 مليون درهم قدمها ورثة الشيخ سعود بن خالد بن خالد القاسمي، ويهدف الكرسي إلى دعم التعليم والبحث وإعداد أجيال جديدة من المتخصصين.

