من العمل في أروقة وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية في العواصم العالمية، إلى تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في القاهرة والمشاركة في العمل العربي المشترك، تتشكل مسيرة السفير حمد عبيد إبراهيم سالم الزعابي بوصفها تجربة مهنية واكبت محطات مهمة في تطور الدبلوماسية الإماراتية، وصولًا إلى تكريمه بوسام زايد الثاني من الطبقة الأولى، تقديرًا لإسهاماته في تعزيز العلاقات الاستراتيجية وبناء الشراكات الاقتصادية مع الدول الشقيقة والصديقة.
ويعكس هذا التكريم تقدير القيادة الإماراتية للجهود التي تبذلها كوادرها الدبلوماسية في تعزيز حضور الدولة خارجيًا، وتوسيع مجالات التعاون الدولي، وترجمة العلاقات الثنائية إلى شراكات تخدم المصالح المشتركة وتدعم مسارات التنمية.
من العلوم السياسية إلى العمل الدبلوماسي
حصل الزعابي على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، قبل أن يستكمل دراسته الأكاديمية بالحصول على درجة الماجستير في العلوم الإدارية، تخصص الدبلوماسية والشؤون الدولية، من جامعة فيرلي ديكنسون في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أسهم هذا التأهيل الأكاديمي في تأسيس قاعدة معرفية تتصل بفهم العلاقات الدولية وآليات العمل الدبلوماسي.
بدأ مسيرته المهنية في السلك الدبلوماسي والقنصلي عام 2004، عندما عُيّن ملحقًا في إدارة المنظمات الدولية والمؤتمرات بوزارة الخارجية الإماراتية. وفي عام 2006، انتقل للعمل في البعثة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع تعيينه سكرتيرًا ثالثًا، ليخوض تجربة العمل متعدد الأطراف في واحدة من أبرز المنصات الدولية.
وفي عام 2011، التحق بسفارة الإمارات لدى الجمهورية الفرنسية، قبل أن يعود إلى ديوان وزارة الخارجية خلال الفترة من 2015 إلى 2017، حيث تولى مهام في مجال الدبلوماسية متعددة الأطراف، وشغل لاحقًا منصب مدير إدارة المنظمات الدولية.
سفيرًا للإمارات في باكستان
شكّل تعيين الزعابي سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لدولة الإمارات لدى جمهورية باكستان الإسلامية، في 19 سبتمبر 2017، محطة بارزة في مسيرته المهنية؛ إذ انتقل إلى قيادة البعثة الدبلوماسية الإماراتية في إسلام آباد، في إطار العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
وخلال فترة عمله، ارتبط نشاط البعثة بتعزيز التعاون الإماراتي الباكستاني في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب دعم المبادرات الإنسانية والتنموية التي تنفذها الإمارات في باكستان، ولا سيما في مجالي الصحة والتعليم.
وتقديرًا لإسهاماته المهنية، حصل الزعابي عام 2016 على جائزة وزير الخارجية عن فئة الدبلوماسي المتميز، كما نال ميدالية فخر الإمارات عام 2019، في تكريم عكس تقدير جهوده في خدمة الدولة وتعزيز علاقاتها الخارجية، كما حصل كذلك على الدكتوراه الفخرية من جامعة كراتشي، إضافة إلى الدكتوراه الفخرية من معهد الفن والثقافة في لاهور، تقديرًا لجهوده في دعم العلاقات الإماراتية الباكستانية.
وفي يناير 2024، رُقّي إلى رتبة وزير مفوض من الدرجة الأولى، ثم رُقّي إلى رتبة سفير في نوفمبر من العام نفسه، مواصلًا مساره المهني في السلك الدبلوماسي.
القاهرة والعمل العربي المشترك
في 27 أكتوبر 2025، عُيّن الزعابي مندوبًا دائمًا لدولة الإمارات لدى جامعة الدول العربية، قبل أن يتولى مهام سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية عام 2026، ليجمع في موقعه الحالي بين تمثيل الإمارات لدى القاهرة والمشاركة في منظومة العمل العربي المشترك.
وتكتسب هذه المسؤوليات أهمية خاصة في ضوء العلاقات الإماراتية المصرية، وما تشهده من تعاون في مجالات متعددة، فضلًا عن الدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في تنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية وتعزيز العمل العربي المشترك.
ويأتي منحه وسام زايد الثاني من الطبقة الأولى ليضيف محطة جديدة إلى مسيرة مهنية امتدت لأكثر من عقدين، تنقل خلالها بين العمل في وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية والتمثيل الدولي، وهو تكريم يسلط الضوء على دور الدبلوماسيين الإماراتيين في بناء علاقات راسخة مع الدول الشقيقة والصديقة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية، وترسيخ حضور الإمارات على الساحة الدولية.

