«ألف كتاب وكتاب».. 23 عامًا توثق التراث

«ألف كتاب وكتاب».. 23 عامًا توثق التراث

يستعد مركز أبوظبي للغة العربية لإصدار موسوعة «ألف كتاب وكتاب» للباحث والشاعر السوري زهير أحمد ظاظا، في نسختين رقمية وصوتية، بعد مشروع بحثي امتد لنحو 23 عامًا، وخرج في خمسة مجلدات تتجاوز 3 آلاف صفحة.

وتتناول الموسوعة ألف عنوان من عيون التراث العربي والإسلامي، من خلال استعراض سياقات تأليف الكتب، ومكانة مؤلفيها، وقيمتها العلمية والتاريخية والأدبية، إلى جانب ما ارتبط بها من حكايات وأخبار.

ويمثل الإصدار المرتقب ثمرة رحلة بحثية خاضها زهير ظاظا بين عامي 1998 و2021، تنقل خلالها بين مصادر التراث العربي وتمحيصها، ليقدم مسحًا واسعًا لعناوين تنتمي إلى مجالات متعددة، بينها الأدب والتاريخ والتراجم والعلوم والطب والرحلات والتصوف والنوادر.

23 عامًا في رحاب التراث العربي

وأوضح ظاظا أن اختياره للكتب لم يعتمد على ترتيب زمني أو تصنيف تقليدي، وإنما على استثنائية كل كتاب، مشيرًا إلى أنه لم يكتف بذكر العنوان والمؤلف، بل قدم لكل عمل مدخلًا يبرز الزاوية التي تكشف عن فرادته.

وقال: «أفتتح التعريف بالكتاب وفقًا لأهم شيء فيه، فإما أن يكون تاريخ طباعته، أو أن يكون نسخة مخطوطة نادرة، أو أن يكون المؤلف نفسه».

وتضم الموسوعة كتبًا شهيرة وأخرى نادرة، إلى جانب عناوين لا تزال محفوظة في صورة مخطوطات، إذ يشير ظاظا إلى اكتشافه عددًا من الكتب النادرة خلال رحلة بحثه التي امتدت لأكثر من عقدين، ومن بينها كتاب «سمراء الكثيب»، الذي يعده أحد أبرز اكتشافاته.

من «مقدمة ابن خلدون» إلى «كتاب الفنون»

وافتتح ظاظا الموسوعة بما سماه «الخمسين الكبار»، وهي مجموعة من الكتب التي يراها من أهم الكتب في التاريخ الإسلامي، وفي مقدمتها «مقدمة ابن خلدون»، ثم «الفهرست» لابن النديم، و«الأنساب» للسمعاني.

وجاء الرقم 1000 من نصيب «كتاب الفنون» لأبي الوفاء ابن عقيل، الذي يصفه ظاظا بأنه «أكبر كتاب في الدنيا»، إذ كان يقع في نحو 800 مجلد لم يصل منها سوى جزأين.

كما تتوقف الموسوعة عند كتاب «المُغرب في حلى المَغرب»، الذي ألفته أسرة ابن سعيد المغربي الأندلسي على مدار 115 عامًا، إلى جانب «العواصم من القواصم» لأبي بكر بن العربي، و«اختراع الخراع» للصفدي، وهو عمل تراثي ساخر اختتم به ظاظا مشروعه.

وتكتسب النسخة الرقمية والصوتية المرتقبة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الموسوعة وطبيعة مادتها، إذ يتيح تحويل أكثر من 3 آلاف صفحة إلى صيغ إلكترونية وصوتية وصول الباحثين والقراء إلى محتواها بصورة أكثر مرونة.

وقال سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، إن إصدار الموسوعة بهذه الصيغ «ينسجم مع توجه المركز نحو رقمنة المحتوى العربي، وتحويل الكتب إلى صيغ إلكترونية وصوتية»، مؤكدًا أن ذلك يأتي ضمن استراتيجية المركز الهادفة إلى بناء مجتمع قارئ بأسلوب عصري.

وأضاف أن هذه الخطوة تعزز إتاحة المعرفة العربية وتواكب التحولات التي يشهدها قطاع النشر، مع الحفاظ على مكانة الكتاب الورقي بوصفه أحد أوعية المعرفة الأساسية.

Chat Icon