«أسرار».. بوب وودورد يفتح ملفات 55 عامًا من الصحافة الأمريكية

«أسرار».. بوب وودورد يفتح ملفات 55 عامًا من الصحافة الأمريكية

يستعد الصحفي الأمريكي المخضرم بوب وودورد لإصدار كتابه الجديد (أسرار: مذكرات صحفي)، في 24 نوفمبر 2026، عن دار Simon & Schuster، في مذكرات يقدم خلالها للمرة الأولى روايته الشخصية لمسيرة صحفية امتدت لأكثر من خمسة عقود، ويكشف جانبًا من كواليس التقارير التي جعلته واحدًا من أبرز الصحفيين الذين وثقوا تاريخ الرئاسة الأمريكية.

ولا يكتفي الكتاب باستعراض أبرز المحطات المهنية في حياة وودورد، إذ يعود إلى طفولته في ولاية إلينوي، ثم خدمته في البحرية الأمريكية خلال حرب فيتنام، قبل انتقاله إلى العمل في صحيفة واشنطن بوست، حيث أمضى 55 عامًا، وشكل مع الصحفي كارل برنشتاين أحد أشهر الثنائيات الصحفية في تاريخ الولايات المتحدة من خلال تحقيقاتهما حول فضيحة ووترغيت.

ويأخذ وودورد القارئ، بحسب الناشر، إلى داخل بعض أهم الملفات التي غطاها طوال مسيرته، من البيت الأبيض والمحكمة العليا إلى عمليات وكالة الاستخبارات المركزية «CIA» ووزارة الدفاع الأمريكية، كما يتناول محطات امتدت من حرب فيتنام ووترغيت إلى هجمات 11 سبتمبر والغزو الأمريكي للعراق، وصولًا إلى الإدارات الأمريكية الحديثة.

من ووترغيت إلى ترامب

يستند الكتاب إلى تجربة صحفية غير عادية؛ إذ غطى وودورد الرؤساء الأمريكيين من ريتشارد نيكسون وصولًا إلى دونالد ترامب، وكتب أو شارك في تأليف 24 كتابًا، أصبح 16 منها من أكثر الكتب مبيعًا في صدارة قائمة «نيويورك تايمز». كما حصل على جائزتي بوليتزر، الأولى عن تغطيته لفضيحة ووترغيت مع كارل برنشتاين، والثانية ضمن فريق «واشنطن بوست» عن تغطية هجمات 11 سبتمبر.

لكن ما يميز «أسرار» عن الكتب السابقة لوودورد هو أن الصحفي المخضرم، الذي يبلغ 83 عامًا، يضع تجربته هو في قلب القصة. فالكتاب لا يروي فقط ما حدث داخل الإدارات الأمريكية، وإنما يحاول الإجابة عن سؤال ظل يلاحق وودورد طوال مسيرته: كيف تمكن من الوصول إلى دوائر صنع القرار، وإقناع مسؤولين وشخصيات نافذة بالحديث معه، والحفاظ على علاقات صحفية امتدت أحيانًا لعقود؟.

«المصادر السرية» في قلب الحكاية

ومن أبرز ما يكشفه الكتاب علاقات وودورد بمصادره، إذ يحتفظ الصحفي منذ سنوات بملاحظات ونصوص مقابلات وملفات تتعلق بشخصيات بارزة في واشنطن. ويقول الناشر إن المذكرات تفتح للمرة الأولى تفاصيل هذه العلاقات، بما فيها مصادر استمرت في الحديث مع وودورد لسنوات طويلة، وبعضهم أصبح الآن في عداد المتوفين، ما سمح له بالكشف عن جوانب من تلك العلاقات التي ظل محتفظًا بها طوال حياته المهنية.

وتشير وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن وودورد يرى في الكتاب فرصة للدخول بالتفصيل في عملية العمل الصحفي نفسها، بعدما أمضى عقودًا في إجراء مقابلات مطولة مع رؤساء ومسؤولين وشخصيات مؤثرة، وجمع قدرًا هائلًا من الملاحظات والوثائق التي اعتمد عليها في أعماله.

أكثر من مذكرات صحفي

وبذلك، يبدو «أسرار» مختلفًا عن السيرة الذاتية التقليدية؛ فهو يجمع بين سيرة صاحبه وتاريخ نصف قرن من السياسة الأمريكية، ويقدم الأحداث من زاوية صحفي كان في كثير من الأحيان قريبًا من دوائر صناعة القرار.

ومن المنتظر أن يتوقف وودورد عند الطريقة التي عمل بها داخل غرفة الأخبار، وكيف جمع المعلومات، وأدار علاقاته بالمصادر، وحوّل المقابلات والوثائق إلى كتب وتقارير أصبحت جزءًا من السجل السياسي الأمريكي.

وتصف دار «سايمون آند شوستر» الكتاب بأنه عمل يكشف للمرة الأولى «قصة وودورد الصحفية» كاملة، وليس فقط أشهر تحقيقاته، بينما اعتبر الناشر جوناثان كارب أن الكتاب يضع السنوات الـ55 الماضية من مسيرة وودورد في سياق واحد.

Chat Icon