أحمد كاظم.. الطبيب الذي مهّد الطريق أمام الأجيال الإماراتية في الطب

أحمد كاظم.. الطبيب الذي مهّد الطريق أمام الأجيال الإماراتية في الطب

في مرحلة كانت فيها فرص التعليم الطبي محدودة أمام أبناء الإمارات، بدأ أحمد كاظم رحلته ليصبح أحد أبرز رواد الطب في الدولة، وأول طبيب إماراتي حاصل على شهادة جامعية في الطب، بعد تخرجه في مدينة بومباي الهندية عام 1955، في إنجاز مثّل محطة مهمة في تاريخ الممارسة الطبية بالإمارات.

وامتدت مسيرته المهنية لعقود، شهد خلالها القطاع الصحي في الدولة تحولات كبيرة، انتقلت فيها الخدمات الطبية من مراحلها الأولى إلى بناء منظومة صحية أكثر تطورًا وتخصصًا.

وكان كاظم من الأسماء التي ارتبطت بهذه المرحلة التأسيسية، إذ أسهم بخبرته العلمية والعملية في تقديم الرعاية الصحية، ودعم تطور الممارسة الطبية، ليصبح نموذجًا لجيل من الرواد الذين وضعوا خبراتهم في خدمة المجتمع.

ولم تكن رحلة كاظم مقتصرة على الحصول على شهادة الطب، بل واصل تطوير مؤهلاته العلمية والمهنية، وعزز خبراته في مجال الجراحة من خلال الحصول على زمالات مهنية متخصصة، كما خاض تجارب عملية خارج الإمارات قبل أن يعود إلى الدولة في سبعينيات القرن الماضي، حاملًا معه خبرات أسهمت في دعم القطاع الصحي المحلي ومواكبة احتياجاته المتزايدة.

وخلال مسيرته، عمل كاظم في مؤسسات صحية بارزة في دبي، من بينها مستشفى راشد ومستشفى دبي، وتولى مسؤوليات في مجال الجراحة، كما ترأس قسم جراحة العظام في مستشفى دبي. وجاءت هذه الجهود في وقت كانت فيه الدولة تعمل على تطوير خدماتها الصحية وتوسيع نطاق الرعاية الطبية، بما يعزز قدرة المؤسسات على تلبية احتياجات السكان والاستفادة من الكفاءات الطبية المتخصصة.

وتجاوز أثر كاظم حدود عمله السريري، ليعكس أهمية دور الرواد في تمهيد الطريق أمام الأجيال التالية من الأطباء الإماراتيين، من خلال ترسيخ قيمة التعليم والتخصص والخبرة العملية في بناء الكفاءات الوطنية، فقد جسدت تجربته قدرة الطبيب الإماراتي على اكتساب المعرفة الطبية المتقدمة وتوظيفها في خدمة وطنه، في مرحلة كانت فيها الحاجة كبيرة إلى الكوادر المؤهلة القادرة على الإسهام في تطوير القطاع الصحي.

وتقديرًا لإنجازه الرائد ومكانته في تاريخ الطب الإماراتي، كُرّم كاظم ضمن مبادرة «أوائل الإمارات» عام 2014، باعتباره أول طبيب إماراتي حاصل على شهادة جامعية في الطب، في خطوة سلطت الضوء على إسهامات الشخصيات التي تركت أثرًا ملموسًا في مسيرة التنمية بالدولة.

وفي أكتوبر 2021، رحل كاظم بعد مسيرة طويلة من العمل والعطاء، ونعاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيدًا بسنواته الطويلة التي أمضاها في علاج الناس وتخفيف آلامهم. كما أطلقت مدينة دبي الطبية اسمه على أحد مبانيها في نوفمبر من العام نفسه، تخليدًا لذكراه وتقديرًا لإسهاماته في القطاع الصحي.

ولم تكن قصة أحمد كاظم مجرد رحلة مهنية، بل تجربة رائدة تعكس قيمة العلم والمثابرة في بناء الأوطان، وتوثّق مسيرة جيل أسهم في تأسيس الخدمات الطبية الحديثة، ومهّد الطريق أمام الأجيال التالية من الأطباء الإماراتيين لمواصلة مسيرة التطور والإنجاز.

Chat Icon