في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب الاستثمارات والعقول والمشروعات التكنولوجية، لم تعد المناطق الحرة مجرد وجهات لتأسيس الشركات، بل تحولت إلى منصات لصناعة المستقبل، تجمع بين الابتكار والبنية التحتية المتطورة والبيئات الاقتصادية الجاذبة.
وفي هذا المشهد، يتولى بدر بوهنّاد قيادة واحة دبي للسيليكون، إحدى أبرز الوجهات الاقتصادية المتخصصة في المعرفة والابتكار، مستندًا إلى خبرة مهنية تمتد لأكثر من عقدين في الاستراتيجية المؤسسية والتحول الرقمي والتدقيق وإدارة العمليات.
قيادة واحة دبي للسيليكون
في 8 يوليو 2025، اعتُمد تعيين بدر بوهنّاد مديرًا عامًا لواحة دبي للسيليكون، ضمن تعيينات قيادية أقرتها سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، في إطار توجه يستهدف تعزيز الحوكمة المؤسسية وتطوير الأداء ورفع كفاءة العمليات، وجاء القرار ليضع على عاتقه مسؤولية قيادة مرحلة جديدة من التطور في واحدة من المناطق الاقتصادية التي تراهن عليها دبي لتعزيز حضورها في قطاعات التكنولوجيا والابتكار والمعرفة.

ولا تقتصر أهمية هذا الدور على إدارة منطقة حرة تستقطب الشركات والمشروعات، بل تمتد إلى تطوير منظومة متكاملة تجمع بين الأعمال والبحث والتطوير وريادة الأعمال والحياة المجتمعية، بما يعزز قدرة الواحة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
خبرة في الاستراتيجية والتحول المؤسسي
قبل توليه منصب المدير العام، شغل بوهنّاد منصب نائب المدير العام لواحة دبي للسيليكون، إلى جانب عمله رئيسًا للدعم المؤسسي في «دييز»، وخلال هذه المرحلة، اضطلع بمسؤوليات شملت الوظائف المؤسسية ومبادرات التحول الرقمي، وتطوير الأنظمة التقنية، وتحسين سلاسل الإمداد، وإعادة تصميم إجراءات العمل، بما يدعم التكامل بين قطاعات السلطة ويرفع كفاءة الأداء.
كما أسهم في تطوير نموذج العمل القائم على التجمعات القطاعية، الذي يستهدف تعزيز الترابط بين الأنشطة الاقتصادية والتكنولوجية، وتوفير بيئة أكثر قدرة على دعم الشركات وتوسيع فرص النمو. وتعكس هذه التجربة طبيعة المسار المهني الذي جمع بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ التشغيلي، مع التركيز على تحويل الخطط المؤسسية إلى نتائج عملية.
وفي واحة دبي للسيليكون، قاد بوهنّاد عددًا من المبادرات المحورية، من بينها تطوير ركائز استراتيجية ارتبطت بالمدينة الذكية، والمجتمع، واحتضان التكنولوجيا، وجودة الحياة. وشملت جهوده كذلك تحديث البنية التحتية، وإعادة هندسة العمليات، وتعزيز ثقافة مؤسسية أكثر مرونة وكفاءة، بما ينسجم مع طموحات دبي في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
محطات مهنية متعددة
قبل انتقاله إلى أدواره القيادية في «دييز» وواحة دبي للسيليكون، شغل بوهنّاد مناصب قيادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، من بينها منصب رئيس التدقيق والمخاطر، وأسهم في تأسيس إدارة للتدقيق الداخلي والمخاطر، كما اكتسب خبرات مهنية في مؤسسات أخرى، من بينها «دبي العالمية» ومؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، وهو ما أتاح له العمل في مجالات متنوعة تتصل بالحوكمة والرقابة المالية والعمليات المؤسسية.
وإلى جانب مسؤولياته التنفيذية، يشارك بوهنّاد في أعمال اللجنة الرقمية التابعة لمجلس المناطق الحرة في دبي، بما يعكس امتداد اهتمامه بالتحول الرقمي إلى نطاق أوسع من مؤسسته، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في تطوير الخدمات وتعزيز تنافسية المناطق الاقتصادية.
تأهيل أكاديمي يدعم الخبرة العملية
على الصعيد الأكاديمي، يحمل بوهنّاد درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، ودبلومًا عاليًا في المحاسبة من كليات التقنية العليا في دبي. وتتكامل خلفيته التعليمية مع خبراته في الإدارة والتدقيق والاستراتيجية، لتشكل قاعدة مهنية تجمع بين فهم الجوانب المالية والتشغيلية والقدرة على قيادة التغيير المؤسسي.
إنجاز عالمي في 2026
وجاء عام 2026 ليحمل محطة بارزة في مسيرة واحة دبي للسيليكون، بعدما احتلت المركز الثاني عالميًا ضمن تصنيف «أفضل المناطق الحرة في العالم» الصادر عن «إف دي آي إنتليجنس»، التابعة لمجموعة فاينانشال تايمز، كما نالت لقب أفضل منطقة معرفية على مستوى العالم، ويعكس هذا التقدير مكانة الواحة في المشهد الاقتصادي الدولي، وما تتمتع به من مقومات داعمة للأعمال والابتكار والتكنولوجيا.
وبين الخبرة المؤسسية والطموح الرقمي، تتشكل مسؤولية بوهنّاد في مواصلة تطوير هذه المنظومة وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات والمواهب والشركات النوعية. فقيادة منطقة حرة في مرحلة التحولات الاقتصادية الراهنة لا تُقاس بإدارة عملياتها فحسب، بل بقدرتها على صناعة بيئة تفتح المجال أمام الأفكار لتتحول إلى مشروعات، والمعرفة إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

