أحمد إبراهيم مندي.. المعلم الذي احتفى به الشيخ محمد بن زايد

أحمد إبراهيم مندي.. المعلم الذي احتفى به الشيخ محمد بن زايد

بعد أكثر من خمسة عقود، عادت صورة قديمة من مرحلة طفولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، لتكشف جانبًا من علاقته بأحد معلميه الأوائل، أحمد إبراهيم مندي التميمي، الذي تولى تدريسه في الصف الرابع بمدرسة الكندي الابتدائية في أبوظبي.

واختار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الصورة النادرة بالتزامن مع اليوم العالمي للمعلمين، لتكون جزءا من رسالة تقدير ووفاء للمعلمين الذين تركوا بصمة في حياة طلابهم، مستعيدًا من خلالها ذكرى تعود إلى 29 أبريل عام 1971.

وكان الشيخ محمد بن زايد قد كتب على ظهر الصورة في ذلك الوقت إهداءً لمعلمه قال فيه: “أهدي صورتي للأستاذ أحمد إبراهيم مندي للذكرى وشكراً.. محمد زايد”.

وبعد مرور أكثر من نصف قرن، اكتسبت الكلمات التي كتبها التلميذ الصغير معنى مختلفًا، بعدما أعاد نشر الصورة مع رسالة وجهها إلى معلمي الإمارات، قال فيها: “وليكن هذا اليوم فرصة لنا جميعاً لنتذكر معلمينا ونعبر عن الوفاء لهم، شكرًا لكل معلم ترك أثرًا لا ينسى في حياتنا”.

أحمد مندي.. أحد معلمي البدايات

كان أحمد إبراهيم مندي واحدًا من أبناء الجيل الأول الذي شارك في مسيرة تأسيس التعليم بأبوظبي، وُلد عام 1946، وحصل على دبلوم المعلمين من البحرين عام 1968، ثم بدأ العمل في مدارس أبوظبي.

وفي بداية مسيرته، عمل في مدرسة محمد بن القاسم الابتدائية، قبل أن ينتقل إلى مدرسة الكندي الابتدائية، حيث أمضى نحو ست سنوات.

وخلال وجوده في مدرسة الكندي، كان الشيخ محمد بن زايد أحد طلابه في الصف الرابع.

واحتفظ مندي بذكريات تلك المرحلة، وتحدث في مقابلات صحفية عن سنواته في التدريس، مستعيداً صورة تلميذه، الذي وصفه بالأدب والتواضع.

كما تحدث عن اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بتعليم أبنائه وحرصه على متابعة تحصيلهم الدراسي.

ولم يكن المعلمون في تلك الفترة يؤدون دوراً تعليمياً فقط، بل كانت مسؤوليتهم تمتد إلى التربية والتوجيه ومتابعة الطلاب عن قرب، في وقت كانت فيه أبوظبي تخطو خطوات متسارعة نحو بناء منظومة تعليمية حديثة والتوسع في إنشاء المدارس.

مسيرة مهنية خارج التعليم

لم يتوقف طموح أحمد مندي عند العمل في التدريس، إذ واصل دراسته الجامعية بالتزامن مع عمله، وحصل عام 1975 على بكالوريوس الإدارة والاقتصاد من جامعة بيروت العربية.

وفي العام التالي، غادر قطاع التعليم ليلتحق بالعمل الحكومي، فعمل في وزارة الإعلام، قبل انتقاله إلى وزارة الداخلية.

وخلال مسيرته في العمل الحكومي، تولى عدداً من المسؤوليات في مجالات الإدارة والتخطيط، وتدرج في المناصب حتى أصبح نائباً للمدير العام للشؤون الإدارية والمالية.

وفي عام 2008، أنهى مسيرته الوظيفية بالتقاعد برتبة عميد.

ورغم انتقاله من التدريس إلى العمل الحكومي، ظلت تجربته كمعلم في بداية مسيرته حاضرة في سيرته، خصوصاً مع استمرار أثرها في ذاكرة أحد أبرز طلابه السابقين.

لقاء جمع المعلم بتلميذه بعد سنوات طويلة

لم تكن الصورة التي نشرها الشيخ محمد بن زايد أول مناسبة يستعيد فيها علاقته بمعلمه، فقد سبقتها زيارة قام بها سموه إلى منزل أحمد مندي في مدينة خليفة بأبوظبي خلال أكتوبر 2017.

وجمعت الزيارة المعلم بتلميذه السابق بعد عقود من انتهاء سنوات الدراسة، حيث استعاد الاثنان ذكريات المدرسة والمواقف التي جمعتهما في تلك الفترة.

وخلال اللقاء، عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عن تقديره لما قدمه معلمه، وللدور الذي قام به جيل المعلمين الأوائل في تعليم الأجيال والمساهمة في بناء المجتمع.

أما أحمد مندي، فاعتبر زيارة تلميذه السابق له بعد كل تلك السنوات بمثابة «وسام على صدر كل معلم»، في تعبير عكس قيمة اللقاء بالنسبة إليه.

رسالة وفاء تتجدد بعد أكثر من نصف قرن

في عام 2026، عادت الصورة القديمة لتتصدر المشهد من جديد، لكن هذه المرة ضمن رسالة أوسع وجهها رئيس الدولة إلى معلمي الإمارات بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين.

وأكد الشيخ محمد بن زايد تقديره لدور المعلمين في مسيرة التعليم، مشيراً إلى أهمية رسالتهم في إعداد أجيال قادرة على صناعة المستقبل ومواكبة متطلباته.

وقال سموه: “في اليوم العالمي للمعلمين أعبر عن التقدير والامتنان للمعلمين في الإمارات وأثمن دورهم في تحقيق أهداف رؤية التعليم وارتباطها بالمستقبل الأفضل الذي نريده لشعبنا، وأتمنى لهم التوفيق في رسالتهم التعليمية والتربوية النبيلة ومواصلة دورهم في بناء أجيال واثقة بقدراتها متمسكة بهويتها وقادرة على مواكبة متطلبات المستقبل”.

وهكذا، تختصر صورة واحدة قصة امتدت لأكثر من نصف قرن؛ بدأت بإهداء كتبه طالب لمعلمه عام 1971، وتجددت بلقاء جمعهما عام 2017، ثم عادت إلى الواجهة عام 2026 لتصبح رمزًا لمعنى الوفاء للمعلم وتقدير أثره مهما مرت السنوات.

Chat Icon