عفراء الهاملي.. جائزة التميز في دبلوماسية الإمارات

عفراء الهاملي.. جائزة التميز في دبلوماسية الإمارات

لم تعد الدبلوماسية تقتصر على التفاوض خلف الأبواب المغلقة أو تمثيل الدول في المحافل الدولية، بل باتت القدرة على إيصال المواقف وصياغة الرسائل والتواصل مع الجمهور جزءًا أساسيًا من أدوات التأثير في العلاقات الدولية.

وفي هذا المجال، تبرز تجربة عفراء محش الهاملي، مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي بوزارة الخارجية الإماراتية، التي جمعت بين التأهيل الأكاديمي في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية، والخبرة العملية في العمل الدبلوماسي والاتصال الحكومي.

منذ انضمامها إلى وزارة الخارجية عام 2013، عملت الهاملي على امتداد مسار مهني يجمع بين فهم التحولات السياسية وتطوير أدوات التواصل المؤسسي، في وقت تتزايد فيه أهمية الاتصال الاستراتيجي في تقديم مواقف الدول، والتفاعل مع القضايا الدولية، وتعزيز حضورها على الساحة العالمية.

من العلاقات الدولية إلى الدبلوماسية

بدأت الهاملي مسيرتها الأكاديمية بدراسة العلاقات الدولية في جامعة زايد، حيث حصلت على درجة البكالوريوس، في اختيار يعكس اهتمامًا مبكرًا بفهم العلاقات بين الدول وآليات إدارة المصالح المشتركة.

وواصلت دراستها في مجال أكثر تخصصًا، فنالت درجة الماجستير في الدراسات الاستراتيجية والأمنية من كلية الدفاع الوطني، وكانت الأولى على دفعتها، وفقًا لما ذكرته في مقابلة صحفية عام 2023، وأتاح لها هذا المسار الجمع بين المعرفة السياسية وفهم الأبعاد الأمنية والاستراتيجية التي تؤثر في صياغة السياسات والتعامل مع التحديات الدولية.

وفي عام 2013، انضمت إلى وزارة الخارجية والتعاون الدولي، لتبدأ مرحلة عملية أتاحت لها التعرف إلى آليات العمل الدبلوماسي من داخل المؤسسات المعنية بصياغة المواقف وإدارة العلاقات الخارجية.

خبرة بين التخطيط والسياسة والاتصال

خلال مسيرتها المهنية، عملت الهاملي في إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية، كما خاضت تجربة العمل في سفارة دولة الإمارات لدى مملكة بلجيكا، وهي محطات أسهمت في توسيع خبرتها في مجالات العمل المؤسسي والعلاقات الدولية.

وتكشف هذه التجارب عن طبيعة المسار الذي يجمع بين التخطيط السياسي والعمل الدبلوماسي الميداني، قبل الانتقال إلى مجال الاتصال الاستراتيجي، الذي يتطلب فهمًا عميقًا للرسائل السياسية، وقدرة على تقديمها بصورة واضحة ومتسقة مع توجهات الدولة ومواقفها.

وتتولى الهاملي مسؤولية إدارة الاتصال الاستراتيجي بوزارة الخارجية، وهو مجال تتزايد أهميته مع التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي الدولي، وتنامي تأثير المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام وتداول المعلومات.

ويشمل هذا المجال تطوير الرسائل الاتصالية، وتوضيح مواقف الدولة، والتفاعل مع القضايا الإقليمية والدولية، بما يدعم فاعلية الدبلوماسية الإماراتية ويعزز قدرتها على التواصل مع مختلف الجماهير.

وقد ظهرت في هذا السياق مشاركاتها في عدد من الملفات والفعاليات الدولية، من بينها مشاركتها في اجتماعات مجموعة العمل الأوروبية الإماراتية لحقوق الإنسان في بروكسل عام 2024، إلى جانب دورها في إدارة حوارات وفعاليات دولية تتناول قضايا الشباب والسياسات العالمية.

التميز المؤسسي امتداد للمسيرة

في أحدث محطات التميز المؤسسي المرتبطة بعملها، فازت إدارة الاتصال الاستراتيجي ضمن فئة الإدارة المتميزة في المجال السياسي والتخصصي، في الدورة السادسة من جائزة وزير الخارجية للتميز التي كُشف عن نتائجها في أكتوبر 2026.

ويأتي هذا الإنجاز في سياق جهود وزارة الخارجية لترسيخ ثقافة التميز وتطوير الأداء الحكومي والدبلوماسي، وتعزيز الابتكار في مختلف قطاعات العمل. ويمثل فوز الإدارة تقديرًا لعملها المؤسسي، فيما تظل المسيرة المهنية للهاملي قائمة على الخبرات التي راكمتها في التخطيط السياسي والعمل الدبلوماسي والاتصال الاستراتيجي.

وتعكس تجربتها جانبًا من تطور أدوار المرأة الإماراتية في السلك الدبلوماسي، حيث لم يعد الحضور مقتصرًا على التمثيل الرسمي، بل امتد إلى مجالات صياغة الرسائل الاستراتيجية وإدارة التواصل مع العالم، وهي تجربة تؤكد أن الدبلوماسية الحديثة تقوم على تكامل المعرفة السياسية والخبرة المؤسسية والقدرة على التواصل، بما يعزز حضور الدولة ويواكب تحولات العلاقات الدولية.

Chat Icon