يمثل الدكتور محمد أحمد الزرعوني أحد أبرز القيادات الاقتصادية في دبي، ممن ارتبطت مسيرتهم بتطوير المناطق الاقتصادية الحرة وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات ودعم التنوع الاقتصادي، وعلى مدار أكثر من 25 عامًا، راكم الزرعوني خبرة واسعة في إدارة المناطق الحرة وتطوير منظوماتها التشغيلية، مستندًا إلى رؤية تجمع بين التخطيط الاقتصادي والابتكار وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال.
ويتولى الزرعوني منصب الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز»، إلى جانب منصب الأمين العام لمجلس المناطق الحرة في إمارة دبي، كما يرأس مجلس إدارة المنظمة العالمية للمناطق الحرة، ليجمع بين مسؤوليات قيادية على المستويين المحلي والدولي في قطاع يمثل أحد المحركات المهمة للتجارة والاستثمار.
من الإدارة إلى قيادة المناطق الاقتصادية
بدأت المسيرة المهنية للزرعوني في القطاع الحكومي، إذ عمل في وزارة التربية والتعليم لمدة ثماني سنوات، قبل انتقاله إلى هيئة دبي للطيران المدني عام 1995، حيث تولى منصب مدير البحوث والإدارة.
وشكلت هذه المرحلة بداية ارتباطه بقطاع الطيران والمناطق الاقتصادية، وأسهم في التحضير لتأسيس المنطقة الحرة بمطار دبي، التي انطلقت عام 1996.
وفي عام 2000، عُيّن مديرًا عامًا لسلطة المنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا»، ليبدأ مرحلة مهمة في مسيرته القيادية، ارتبطت بتطوير المنطقة الحرة وتعزيز مكانتها وجهةً للأعمال والاستثمارات الدولية.
وأسهمت خبرته في إدارة هذا الكيان الاقتصادي في ترسيخ حضوره ضمن منظومة المناطق الحرة في دبي، التي تستهدف توفير بيئة أعمال مرنة تدعم حركة التجارة وتوسع الشركات.
وفي عام 2002، تولى منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لسلطة واحة دبي للسيليكون، ليضيف إلى خبرته في إدارة المناطق الحرة بُعدًا يرتبط بالتكنولوجيا والابتكار واقتصاد المعرفة، وتمثل الواحة إحدى التجارب التي تجمع بين استقطاب الشركات التقنية وتوفير بيئة داعمة للأعمال والأنشطة القائمة على التكنولوجيا، بما ينسجم مع توجهات دبي نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستعدادًا للتحولات المستقبلية.
«دييز».. رؤية متكاملة للاقتصاد والاستثمار
شكل تعيين الزرعوني رئيسًا تنفيذيًا لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة «دييز» عام 2021 محطة بارزة في مسيرته المهنية، إذ تولى قيادة منظومة تضم ثلاث مناطق اقتصادية رئيسية هي المنطقة الحرة بمطار دبي، وواحة دبي للسيليكون، ومدينة دبي للتجارة «دبي كوميرسيتي».
وتستند أهمية هذه المنظومة إلى تنوع الأنشطة التي تحتضنها، من التجارة والخدمات اللوجستية إلى التكنولوجيا والتجارة الرقمية، بما يتيح فرصًا لتطوير بيئة أعمال متكاملة تلبي احتياجات الشركات بمختلف أحجامها وقطاعاتها.
وفي هذا الإطار، تبرز مسؤولية القيادة في تعزيز التكامل بين المناطق الثلاث، والاستفادة من إمكاناتها المختلفة لدعم نمو الشركات، وتوسيع قاعدة الاستثمارات، وتوفير بيئة تنافسية تستجيب لمتغيرات الاقتصاد العالمي.
وتنسجم هذه المقاربة مع توجهات دبي الرامية إلى تعزيز مكانتها مركزًا عالميًا للتجارة والأعمال، من خلال تطوير البنية المؤسسية للمناطق الاقتصادية وتوفير منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تدعم تأسيس الشركات وتوسعها.
من دبي إلى العالم.. تأسيس منظمة للمناطق الحرة
لم تقتصر إسهامات الزرعوني على تطوير المناطق الحرة داخل دبي، بل امتدت إلى العمل على تعزيز التعاون الدولي في هذا القطاع، ففي عام 2014، أسهم في تصور وتأسيس المنظمة العالمية للمناطق الحرة، وهي مؤسسة دولية غير ربحية تهدف إلى جمع المناطق الحرة من مختلف أنحاء العالم، وتعزيز تبادل الخبرات والمعارف وأفضل الممارسات فيما بينها.
وتعكس هذه الخطوة إدراكًا لأهمية التعاون بين المناطق الحرة في ظل التغيرات التي تشهدها التجارة الدولية، والحاجة إلى تطوير الأطر التي تساعدها على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
ويتولى الزرعوني رئاسة مجلس إدارة المنظمة، التي تعمل على دعم مصالح المناطق الحرة، وتبادل الخبرات، وتعزيز دورها في جذب الاستثمارات وتنشيط التجارة وتطوير القدرات المؤسسية، ويمنح هذا الدور خبرته المحلية امتدادًا دوليًا، عبر المشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المناطق الحرة ودورها في التنمية الاقتصادية.
وعلى المستوى المحلي، يشغل الزرعوني منصب الأمين العام لمجلس المناطق الحرة في إمارة دبي منذ عام 2015، حيث يركز المجلس على تعزيز أداء المناطق الحرة وتنافسيتها العالمية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وتطوير القدرات الوطنية في الجهات والشركات العاملة ضمن هذا القطاع.
تأهيل أكاديمي يدعم الخبرة الاقتصادية
تستند تجربة الزرعوني المهنية إلى خلفية أكاديمية متخصصة في الاقتصاد والتنمية الاقتصادية. وقد حصل على درجة الدكتوراه من جامعة دورهام في المملكة المتحدة، عن أطروحة تناولت موقع المناطق الحرة في التنمية الاقتصادية، وهو موضوع يرتبط مباشرة بمجالات عمله القيادي واهتماماته المهنية.
كما يرتبط تأهيله الأكاديمي بدراسة الاقتصاد وفهم العلاقة بين السياسات الاقتصادية وبيئة الأعمال، بما يدعم قدرته على التعامل مع التحديات المرتبطة بتطوير المناطق الحرة وتعزيز دورها في استقطاب الاستثمارات.
وإلى جانب مسؤولياته التنفيذية، يشارك الزرعوني في مجالس إدارة عدد من المؤسسات، من بينها شركة دبي لصناعات الطيران، ومجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية، وجامعة روتشستر للتكنولوجيا في دبي، كما يرأس مجلس إدارة منصة «ترادلينغ» للتجارة الإلكترونية بين الشركات.
وتعكس هذه المشاركات اتساع نطاق خبرته عبر قطاعات اقتصادية ومؤسسية متعددة، وتؤكد ارتباط مسيرته بمجالات الاستثمار والتكنولوجيا وتطوير الكفاءات والتجارة الرقمية.
وبين إدارة المناطق الحرة في دبي والمشاركة في صياغة أطر التعاون الدولي، يقدم الدكتور محمد الزرعوني نموذجًا لقيادة اقتصادية تجمع بين الخبرة التنفيذية والمعرفة الأكاديمية والرؤية المؤسسية، في مسار يستهدف تعزيز تنافسية دبي وتطوير دور مناطقها الاقتصادية في حركة التجارة والاستثمار العالميين.

