عبدالله عمران تريم.. بصمة وطنية في تأسيس الاتحاد وريادة الصحافة الإماراتية

عبدالله عمران تريم.. بصمة وطنية في تأسيس الاتحاد وريادة الصحافة الإماراتية

لم تكن مسيرة الدكتور عبدالله عمران تريم مجرد رحلة في العمل الحكومي أو الصحافة، بل امتدت لتشكل جزءًا من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة في مراحل تأسيسها وبناء مؤسساتها.

جمع الراحل بين العمل السياسي والتعليمي والإعلامي، وأسهم في صياغة ملامح الدولة الحديثة، مؤمنًا بدور المعرفة في تحقيق التنمية، وبأهمية الصحافة في تعزيز الوعي الوطني والثقافي.

ومن خلال المناصب التي شغلها والمشروعات التي أسهم في تأسيسها، ترك عبدالله عمران تريم إرثًا تجاوز حدود المسؤولية الرسمية، ليصبح أحد الأسماء البارزة في تاريخ الإمارات السياسي والإعلامي.

النشأة والتكوين العلمي

وُلد عبدالله عمران تريم في إمارة الشارقة عام 1948، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي بين مدارس الشارقة والكويت، قبل أن ينتقل إلى مصر لاستكمال دراسته الجامعية.

وحصل عام 1966 على ليسانس التاريخ من كلية الآداب بجامعة القاهرة، ثم واصل مسيرته الأكاديمية حتى نال درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث من جامعة إكستر بالمملكة المتحدة عام 1986.

أسهم تكوينه العلمي واهتمامه بالتاريخ في تشكيل رؤيته للعمل العام، إذ ارتبطت مسيرته بفهم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة، وبالإيمان بأن التعليم والمعرفة يمثلان ركيزتين أساسيتين لبناء المجتمعات وتطوير مؤسساتها.

من التعليم إلى المشاركة في تأسيس الاتحاد

بدأ عبدالله عمران تريم حياته المهنية مدرسًا في ثانوية العروبة بالشارقة لمدة عامين، قبل أن يتولى إدارة المعارف في الإمارة خلال الفترة من 1968 إلى 1971.

وجاءت هذه المرحلة بالتزامن مع التحركات السياسية التي سبقت قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، فشارك مع شقيقه تريم عمران تريم ضمن فريق المفاوضات المعني بإقامة الاتحاد، ليكون حاضرًا في مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة.

ومع إعلان قيام الاتحاد عام 1971، انتقل إلى العمل الحكومي الاتحادي، فتولى منصب وزير العدل في أول حكومة اتحادية خلال الفترة من 1971 إلى 1972، ثم تولى وزارة التربية والتعليم من عام 1972 حتى عام 1979.

وخلال توليه المسؤولية التعليمية، اضطلع بدور في تطوير منظومة التعليم الاتحادي، كما كُلّف بتأسيس جامعة الإمارات العربية المتحدة، وأصبح أول رئيس أعلى لها، في خطوة عكست اهتمام القيادة الإماراتية ببناء مؤسسات التعليم العالي وإعداد الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة مسيرة التنمية.

مسيرة قانونية ومساهمة في بناء المؤسسات

عاد عبدالله عمران تريم إلى وزارة العدل خلال الفترة من 1990 إلى 1997، مواصلًا إسهاماته في تطوير العمل القانوني والتشريعي، وشهدت مسيرته في الوزارة جهودًا لدعم البنية التشريعية للدولة وتعزيز مؤسساتها القانونية، بما يواكب تطور المجتمع الإماراتي واتساع مجالات التنمية.

كما عمل مستشارًا للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو ما يعكس مكانته ضمن الشخصيات التي شاركت في مراحل بناء الدولة وتطوير مؤسساتها.

«الخليج».. مشروع إعلامي يتجاوز حدود الصحافة

شكّل تأسيس جريدة «الخليج» عام 1970 محطة محورية في مسيرة عبدالله عمران تريم، إذ أطلق المشروع بالاشتراك مع شقيقه تريم عمران، انطلاقًا من إيمانهما بدور الصحافة في نشر المعرفة ومناقشة القضايا الوطنية والعربية.

وجاء تأسيس الصحيفة في ظروف صعبة، في وقت كانت فيه الإمكانات الإعلامية محدودة، لتصبح «الخليج» إحدى التجارب البارزة في تاريخ الصحافة الإماراتية والخليجية.

وفي عام 1980، عاد الشقيقان لإصدار الصحيفة، لتواصل مسيرتها وتتطور لاحقًا ضمن مؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر.

وبعد وفاة شقيقه تريم عمران عام 2002، تولى عبدالله عمران رئاسة مجلس إدارة الصحيفة، مواصلًا العمل على تطوير المؤسسة الإعلامية وتعزيز حضورها في المشهد الصحفي.

إرث وطني وإعلامي ممتد

توفي عبدالله عمران تريم في 30 يناير 2014، بعد مسيرة جمعت بين المسؤولية الحكومية والبحث العلمي والعمل الإعلامي، وبقي اسمه حاضرًا في تاريخ الإمارات من خلال إسهاماته في تأسيس مؤسسات الدولة، وتطوير التعليم، والعمل القانوني، وبناء تجربة صحفية تركت أثرًا واضحًا في المشهد الإعلامي.

وتظل تجربته نموذج لشخصية جمعت بين الفكر والممارسة، وربطت العمل العام بقضايا التنمية والهوية الوطنية، وأسهمت في بناء مؤسسات واصلت أداء دورها عبر الأجيال.

Chat Icon