يأخذ كتاب «الأيام الأولى في الإمارات» للكاتب تشارلز نيكولاس كوتشرين-دايت القارئ إلى سنوات التحول الأولى في تاريخ دولة الإمارات، من خلال ذكريات شخصية عاشها المؤلف في البلاد، وشهادته على جانب من مسيرة بناء الدولة وتطور مجتمعها.
وصل كوتشرين-دايت إلى الإمارات في ستينيات القرن الماضي، وهو في الثامنة من عمره، إذ كان والده ضابطًا في كشافة ساحل عُمان، القوة التي ارتبطت بمرحلة ما قبل قيام الاتحاد. وقضى المؤلف إجازاته المدرسية في العين، قبل أن ينتقل للإقامة في الإمارات بصورة دائمة خلال سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت البلاد تشهد فيها تحولات متسارعة.
من فتى في السابعة عشرة إلى العمل مع الشيخ زايد
شكّلت الخيول العربية الأصيلة نقطة تحول في حياة كوتشرين-دايت؛ ففي عام 1975، عندما كان في السابعة عشرة من عمره، كلفه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالعمل مع أبيه الروحي في تأسيس الإسطبلات الأميرية بمنطقة مزيد، بالقرب من العين.
وأتاحت له هذه التجربة فرصة الاحتكاك المباشر بالشيخ زايد، والتعرف إلى جانب من اهتماماته وشغفه بتربية الخيول العربية، فضلًا عن التعرف إلى أسلوبه القيادي من خلال المواقف اليومية والتجارب الشخصية.
ولا يقدم الكتاب سيرة تاريخية تقليدية للشيخ زايد، بقدر ما يستند إلى ذكريات المؤلف وحكاياته عن الحياة في الإمارات، ليضيء جوانب إنسانية واجتماعية من مرحلة التأسيس، ويقدم رؤيته لما تعلمه من قربه من مؤسس الدولة.
تجربة تتجاوز حدود الإسطبلات
لم تتوقف رحلة كوتشرين-دايت عند العمل في الإسطبلات الأميرية؛ فبناءً على اقتراح من الشيخ زايد، التحق بالأكاديمية العسكرية الملكية في ساندهيرست ببريطانيا، حيث كان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أحد زملائه في الدراسة.
وخدم لاحقًا خمس سنوات في كتيبة جورخا التابعة للجيش البريطاني في الشرق الأقصى، قبل أن يعود إلى الإمارات عام 1985 للعمل في أحد بنوك دبي، ثم ينتقل إلى أبوظبي عام 1989 للعمل مع شركة «بي بي» البريطانية.
وتكشف هذه المحطات عن مسار شخصي تشكلت ملامحه الأولى في الإمارات، وظلت البلاد جزءًا أساسيًا من تجربته المهنية والإنسانية.
ذاكرة شخصية عن مرحلة تأسيس الدولة
يتميز الكتاب بأنه يقدم تاريخ الإمارات من زاوية المعايشة المباشرة، لا من خلال السرد التاريخي وحده. فالمؤلف، الذي عرف الحياة في العين خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، يستعيد حكايات عن المجتمع المحلي وعلاقاته بالوافدين، وعن التجارب التي ساهمت في تشكيل نظرته إلى الدولة وقيادتها.
وتبرز في هذه الذكريات دروس تتصل بأسلوب الشيخ زايد في القيادة، واحترام الآخرين، والتسامح والتعايش، وهي موضوعات يتناولها المؤلف من خلال مواقف وتجارب عاشها أو شهدها بنفسه.
صدر الكتاب باللغة الإنجليزية عن دار قنديل للطباعة والنشر والتوزيع عام 2019، ويقع في نحو 160 صفحة وفق بيانات الناشر.
ويقدم «الأيام الأولى في الإمارات» للقارئ نافذة على مرحلة مهمة من تاريخ الدولة، من خلال شهادة شخص عايش جانبًا من بداياتها، وارتبطت تجربته الشخصية بأحد أبرز رموز تأسيسها.

