إسماعيل راشد.. من قائد في الملعب إلى رجل إدارة «الأبيض»

إسماعيل راشد.. من قائد في الملعب إلى رجل إدارة «الأبيض»

على مدار أكثر من أربعة عقود، ارتبط اسم إسماعيل راشد بكرة القدم الإماراتية، بداية من ملاعب نادي الوصل التي شهدت خطواته الأولى، مرورًا بقميص المنتخب الوطني الذي ارتداه في واحدة من أهم فترات «الأبيض»، وصولًا إلى العمل الإداري الذي عاد من خلاله إلى المنتخب، ولكن هذه المرة من موقع مختلف خارج الخطوط.

إسماعيل راشد ليس مجرد لاعب سابق في صفوف الوصل والمنتخب الإماراتي؛ فمسيرته صنعت له مكانة خاصة في الكرة الإماراتية، بعدما قضى سنوات طويلة مدافعًا عن ألوان «الإمبراطور» و«الأبيض»، قبل أن ينتقل إلى الإدارة ويستثمر خبرته الطويلة داخل الملعب في خدمة المنتخب من خارجه.

البداية من الوصل

وُلد إسماعيل راشد في دبي عام 1970، وبدأ علاقته بنادي الوصل في سن مبكرة، بعدما انضم إلى فرق المراحل السنية بالنادي عام 1985. ومع مرور السنوات، شق طريقه تدريجيًا حتى وصل إلى الفريق الأول عام 1988، ليبدأ رحلة استمرت لما يقرب من عقدين داخل قلعة «الإمبراطور».

لم يكن الوصل مجرد محطة في مسيرة إسماعيل راشد، بل كان النادي الذي شهد معظم فصول رحلته لاعبًا. ارتدى قميص الفريق الأول لسنوات طويلة، وشارك في البطولات المحلية والخليجية والقارية، وحقق مع النادي لقب الدوري الإماراتي مرتين، إلى جانب كأس الاتحاد.

وخلال سنواته مع الوصل، تحول راشد إلى أحد العناصر الأساسية في الفريق، وارتبط اسمه بالصلابة الدفاعية والانضباط داخل الملعب، وهي الصفات التي جعلت المدرب الهولندي بوسكامب يطلق عليه لقب «الجنرال»، ليصبح اللقب ملازمًا له طوال مسيرته.

من الوصل إلى «الأبيض»

لم تتوقف مسيرة إسماعيل راشد عند حدود نادي الوصل، إذ انضم إلى المنتخبات الوطنية في سن مبكرة، قبل أن يصل إلى المنتخب الأول عام 1991.

ومع «الأبيض»، عاش راشد واحدة من أبرز مراحل الكرة الإماراتية في تسعينيات القرن الماضي، وشارك في البطولات الآسيوية والخليجية، كما كان ضمن الجيل الذي خاض نهائيات كأس آسيا عامي 1992 و1996.

وكانت بطولة كأس آسيا 1996، التي استضافتها الإمارات، واحدة من أهم محطات المنتخب في تلك الفترة؛ إذ نجح «الأبيض» في الوصول إلى المباراة النهائية، قبل أن يخسر أمام السعودية بركلات الترجيح، ليحقق المركز الثاني آسيويًا. وكان إسماعيل راشد ضمن المجموعة التي صنعت ذلك الإنجاز.

كما شارك راشد في أربع نسخ من كأس الخليج، أعوام 1992 و1994 و1996 و1998، ليكون حاضرًا في عدد من أهم محطات المنتخب الإماراتي خلال تلك الفترة.

مسيرة طويلة مع «الإمبراطور»

لم يكن حضور إسماعيل راشد مع الوصل عابرًا؛ فقد ظل مرتبطًا بالنادي حتى اعتزاله، بعدما قضى سنوات طويلة لاعبًا في صفوفه.

وخلال مسيرته، شارك مع الوصل في البطولات المحلية وبطولات مجلس التعاون، كما كان ضمن الفريق الذي حقق المركز الثالث في بطولة الأندية الآسيوية موسم 1992-1993.

وفي عام 2006، قرر «الجنرال» وضع حد لمسيرته داخل الملعب، بعد سنوات طويلة من اللعب، كان خلالها أحد أبرز مدافعي الوصل والمنتخب الإماراتي.

لكن الاعتزال لم يكن نهاية علاقة إسماعيل راشد بكرة القدم، وإنما كان بداية فصل جديد منها.

من القميص إلى الإدارة

بعد اعتزاله، اتجه إسماعيل راشد إلى العمل الإداري، وكانت البداية من ناديه الوصل، الذي تولى فيه مهمة مدير الفريق الأول خلال موسم 2007.

وجاء انتقاله إلى الإدارة طبيعيًا في ظل خبرته الطويلة داخل الفريق والمنتخب، وقد ساعدته سنوات اللعب في التعامل مع اللاعبين والأجهزة الفنية والأجواء المحيطة بالفريق.

ولم يبتعد راشد طويلًا عن المنتخب، إذ تولى منصب مدير المنتخب الوطني خلال الفترة من 2008 إلى 2011، ورافق «الأبيض» في عدد من المشاركات الإقليمية والقارية والعالمية، ليبدأ بذلك فصلًا جديدًا في علاقته بالمنتخب، بعدما كان لاعبًا في صفوفه لسنوات.

وكانت تلك المرحلة مهمة في تشكيل شخصية إسماعيل راشد الإداري، بعدما انتقل من مسؤولية تنفيذ التعليمات داخل الملعب إلى مسؤولية التعامل مع التفاصيل التنظيمية والإدارية المحيطة بالمنتخب.

عودة جديدة إلى «الأبيض»

في يونيو 2019، أعلن اتحاد الإمارات لكرة القدم تعيين إسماعيل راشد مديرًا للمنتخب الوطني الأول، ليعود «الجنرال» مرة أخرى إلى المنتخب، ولكن من موقع إداري.

وجاء اختياره في ظل امتلاكه خبرة سابقة في إدارة المنتخب، إلى جانب تجربته مع نادي الوصل، فضلًا عن معرفته الطويلة باللاعبين وأجواء المنتخب والبطولات الدولية.

وبذلك أصبح راشد واحدًا من الأسماء التي جمعت بين تجربتين مختلفتين داخل «الأبيض»: تجربة اللاعب الذي عاش المنافسات من أرض الملعب، وتجربة الإداري الذي أصبح مسؤولًا عن ملفات المنتخب من خارج الخطوط.

«الجنرال» في خليجي 27

وفي عام 2026، عاد اسم إسماعيل راشد إلى الواجهة مع المنتخب الإماراتي خلال منافسات كأس الخليج «خليجي 27»، في بطولة دخلها «الأبيض» بطموح المنافسة على اللقب.

وبدأ المنتخب الإماراتي مشواره في البطولة بصورة قوية، بعدما حقق الفوز على اليمن بأربعة أهداف دون رد، ثم تجاوز البحرين بثلاثة أهداف نظيفة، قبل أن يتعادل مع قطر بهدف لكل منتخب، لينهي دور المجموعات في صدارة مجموعته.

وفي نصف النهائي، واجه «الأبيض» المنتخب العُماني، في مباراة حسمها المنتخب الإماراتي بهدف دون رد سجله عثمان كامارا في الدقيقة 22، ليحجز بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية.

وبهذا الانتصار، وصل المنتخب الإماراتي إلى نهائي «خليجي 27»، ليضرب موعدًا مع المنتخب السعودي في المباراة النهائية المقررة في جدة يوم 6 أكتوبر. وهو النهائي الرابع في تاريخ مشاركات الإمارات بالبطولة.

إنجاز جديد في تاريخ «الأبيض»

الوصول إلى نهائي «خليجي 27» لا يمثل مجرد مباراة إضافية في سجل المنتخب الإماراتي، بل محطة جديدة في تاريخ مشاركاته بالبطولة الخليجية.

فالإمارات، التي توجت بكأس الخليج مرتين من قبل، أصبحت على بعد مباراة واحدة من المنافسة على اللقب الثالث، بعدما تجاوزت دور المجموعات ثم حسمت مواجهة نصف النهائي أمام عُمان.

وفي هذا المشوار، ظهر إسماعيل راشد مرة أخرى في المشهد، ولكن بصورة مختلفة تمامًا عن ظهوره الأول مع «الأبيض» قبل أكثر من ثلاثة عقود.

فالرجل الذي عرفته الجماهير الإماراتية مدافعًا صلبًا يحمل لقب «الجنرال»، أصبح اليوم جزءًا من الإدارة التي تعمل خلف المنتخب، مستفيدًا من خبرة لاعب خاض البطولات الخليجية والآسيوية، ومن تجربة إداري سبق أن تولى مسؤولية المنتخب في مراحل سابقة.

مسيرة بين الملعب وخارجه

تكمن خصوصية تجربة إسماعيل راشد في أنها لم تتوقف عند مرحلة اللاعب، ولم تنقطع علاقته بالمنتخب بعد الاعتزال.

بدأ من فرق الناشئين في الوصل، وصل إلى الفريق الأول، حمل قميص المنتخب الإماراتي، شارك في كأس آسيا وكأس الخليج، عاش واحدة من أبرز لحظات «الأبيض» بالوصول إلى نهائي كأس آسيا 1996، ثم انتقل إلى الإدارة، وتولى مسؤوليات مع الوصل والمنتخب.

واليوم، وبعد سنوات من أول ظهور له مع المنتخب، يجد «الجنرال» نفسه جزءًا من رحلة جديدة لـ«الأبيض» نحو لقب خليجي ثالث، بعدما وصل المنتخب إلى نهائي «خليجي 27».

هي رحلة بدأت من ملاعب الوصل، ومرت بقميص المنتخب، ثم انتقلت إلى مكاتب الإدارة، قبل أن تعود إلى الواجهة من جديد في بطولة خليجية، لتكتب فصلًا جديدًا في مسيرة واحد من الأسماء التي عاشت الكرة الإماراتية لاعبًا وإداريًا.

Chat Icon