في عام 2004، أصبحت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أول امرأة إماراتية تتولى منصبًا وزاريًا، بعدما عُينت وزيرة للاقتصاد والتخطيط، لتدخل التاريخ بوصفها أول امرأة تصل إلى مجلس الوزراء في دولة الإمارات، وتفتح الطريق أمام حضور المرأة الإماراتية في مواقع القيادة وصنع القرار.
البداية من عالم التقنية
لكن الوصول إلى الوزارة لم يكن بداية مسيرتها، بل محطة في رحلة مهنية طويلة بدأت من عالم التكنولوجيا وتقنية المعلومات، في وقت كان هذا المجال لا يزال حديثًا بالنسبة للكثيرين في المنطقة. درست الشيخة لبنى علوم الحاسب في جامعة ولاية كاليفورنيا، تشيكو، وحصلت على درجة البكالوريوس، ثم نالت درجة الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية في الشارقة، كما حصلت لاحقًا على دكتوراه فخرية في العلوم من جامعة كاليفورنيا تشيكو.
وبعد عودتها إلى الإمارات، عملت في مجال البرمجيات والنظم، ثم أصبحت مديرة فرع دبي في الهيئة العامة للمعلومات المعنية بأتمتة العمل الحكومي الاتحادي، ثم قضت سبع سنوات في سلطة موانئ دبي مديرةً أولى لإدارة نظم المعلومات، وقد نالت جائزة الموظف الحكومي المتميز، لتكون أول امرأة تحصل عليها.
من الحكومة إلى الاقتصاد الرقمي
وفي عام 2000، انتقلت الشيخة لبنى إلى تجربة أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الرقمي، عندما أصبحت أول رئيس تنفيذي لـ “تجاري”، أول سوق إلكترونية للتجارة بين الشركات في الشرق الأوسط، وأسهمت هذه التجربة في تعزيز حضورها في عالم الأعمال والتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى العمل الحكومي الاتحادي.
الوزارة.. لحظة فارقة
وجاء تعيينها وزيرة للاقتصاد والتخطيط في نوفمبر 2004 ليشكل محطة فارقة في تاريخ المرأة الإماراتية، إذ لم يكن المنصب مجرد انتقال مهني، بل لحظة رمزية عكست اتساع مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة ومواقع صنع القرار.
من الاقتصاد إلى التجارة والتنمية
ولم تتوقف مسيرتها الوزارية عند الملف الاقتصادي، ففي عام 2008 تولت حقيبة وزيرة التجارة الخارجية، قبل أن تنتقل في عام 2013 إلى منصب وزيرة التنمية والتعاون الدولي، حيث ارتبط عملها بملفات التعاون الدولي والتنمية والمساعدات الإنسانية ودور الإمارات في العمل التنموي العالمي.
حقيبة التسامح
وفي فبراير 2016، انتقلت إلى حقيبة جديدة بعدما عُينت وزيرة دولة للتسامح، ضمن تشكيل حكومي شهد استحداث وزارة للتسامح. وفي يونيو من العام نفسه، أقر مجلس الوزراء “البرنامج الوطني للتسامح” الذي قدمته، وهو مبني على سبع ركائز، منها الإسلام ودستور الدولة وإرث الشيخ زايد والقيم الإنسانية المشتركة.
العمل الأكاديمي والمؤسسي
وبالتوازي مع عملها الحكومي، شغلت الشيخة لبنى مناصب أكاديمية ومؤسسية، من بينها رئاسة جامعة زايد منذ مارس 2014، إلى جانب عضوية مجالس إدارات ومؤسسات محلية ودولية، ما عزز حضورها في مجالات التعليم والاقتصاد والعمل المؤسسي.
من قطاع التكنولوجيا، إلى ريادة الأعمال الرقمية، ثم قيادة الملفات الاقتصادية والتجارية والتنموية والتسامح؛ صنعت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي مسيرة استثنائية.

