لم يكن اسم محمد خليفة القبيسي مجرد اسم بارز في تاريخ البولينج الإماراتي، بل ارتبط بواحدة من أهم اللحظات في تاريخ الرياضة الإماراتية على المستوى القاري.
ففي دورة الألعاب الآسيوية بهيروشيما عام 1994، نجح القبيسي في إحراز الميدالية الفضية في منافسات الفردي للبولينج، ليصبح صاحب أول ميدالية للإمارات في تاريخ مشاركاتها بالألعاب الآسيوية، بعدما بدأت الدولة مشاركتها في الدورة القارية منذ بانكوك عام 1978.
بداية مبكرة مع البولينج
بدأ محمد خليفة القبيسي ممارسة البولينج في سن مبكرة، ولم يكن قد تجاوز 13 عامًا عندما بدأ ارتباطه باللعبة، قبل أن ينضم إلى اتحاد البولينج الإماراتي عام 1982.
وجاء ظهوره في المنافسات الخليجية والدولية تدريجيًا، قبل أن يخوض أول مشاركة عالمية له في بطولة العالم الفردية بالمكسيك عام 1988، وهي المشاركة التي شهدت تتويجه باللقب، ليبرز اسمه سريعًا على الساحة الدولية.
هيروشيما.. لحظة دخلت التاريخ
كانت الإمارات قد شاركت في عدد من دورات الألعاب الآسيوية قبل هيروشيما، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى منصة التتويج.
في اليابان عام 1994 تغير المشهد
تقدم القبيسي إلى منافسات فردي البولينج، وتمكن من الحصول على الفضية، ليكتب اسمه كأول إماراتي يحقق ميدالية في تاريخ الألعاب الآسيوية، ويضع الإمارات للمرة الأولى على جدول الميداليات في الدورة.
ولم تتوقف إنجازات البولينج الإماراتي في هيروشيما عند فضية القبيسي؛ إذ أحرز القبيسي مع زميله فرج المري برونزية الزوجي، كما أحرزا مع محمد الغزال برونزية منافسات الثلاثي، فيما أضاف محمد سالم بن غليطة برونزية في الكاراتيه. وبذلك أنهت الإمارات الدورة برصيد 4 ميداليات.
بطل عالمي وإقليمي
واصل القبيسي بعد ذلك مسيرته في البولينج، محققًا ألقابًا وميداليات على المستويين الآسيوي والدولي والخليجي.
وفي عام 1998، عاد إلى منصة التتويج الآسيوية، بعدما أحرز برونزية منافسات الثلاثي في دورة الألعاب الآسيوية في بانكوك، ضمن فريق ضم سلطان عبدالله المرزوقي وحليمان مبارك الهاملي.
كما حقق القبيسي إنجازات بارزة في البطولات العالمية، من بينها ميداليات في بطولات العالم، إلى جانب ألقاب آسيوية وخليجية وعربية، وواصل ظهوره ضمن أبرز لاعبي البولينج في المنطقة.
وفي 2004، أضاف إلى سجله إنجازًا عالميًا جديدًا، بعدما توج بذهبية بطولة العالم للأساتذة في موسكو.
أكثر من ثلاثة عقود في الملاعب
امتدت مسيرة محمد خليفة القبيسي في البولينج لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت مشاركات في بطولات خليجية وعربية وآسيوية وعالمية، وتحول خلالها إلى أحد الأسماء التي ارتبطت بتاريخ اللعبة في الإمارات.
وحصل القبيسي كذلك على جائزة الإمارات التقديرية تقديرًا لعطائه الرياضي ومسيرته الطويلة، التي أسهمت في ترسيخ حضور البولينج الإماراتي على الساحة الدولية.
الميدالية التي فتحت الباب
اليوم، عندما يُستعاد تاريخ الإمارات في الألعاب الآسيوية، تظل هيروشيما 1994 محطة لا يمكن تجاوزها.
هناك، لم يحقق محمد القبيسي مجرد فضية في منافسات البولينج؛ بل كان صاحب أول ميدالية إماراتية في تاريخ الألعاب الآسيوية، وهي الميدالية التي فتحت الباب أمام أجيال لاحقة من الرياضيين الإماراتيين للصعود إلى منصات التتويج.
ومن فضية القبيسي في هيروشيما، بدأت قصة حصاد إماراتي وصل لاحقًا إلى 60 ميدالية في الألعاب الآسيوية حتى دورة هانغتشو، بينها 12 ذهبية و21 فضية و27 برونزية.

