أكد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن القيمة الحقيقية للمعرفة لا تكمن في حجم ما نمتلكه منها، وإنما في قدرتنا على تحويلها إلى مهارات وابتكارات وقرارات وحلول قادرة على إحداث أثر ملموس ومستدام.
وقال بن حويرب، خلال فعالية “المعرفة: بوصلة لمواجهة الأزمات”، إن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض إعادة النظر في دور المعرفة، بحيث لا تقتصر وظيفتها على التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، وإنما تمتد إلى استشرافها والاستعداد لها والاستفادة من دروسها، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف والصمود.
وأضاف أن الاستثمار في الإنسان، وتنمية مهارات التفكير النقدي، وتطوير القدرات، تمثل ركائز أساسية لضمان استفادة الجميع من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا والمعرفة، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواكبة المتغيرات المتلاحقة.
وجاءت الفعالية التي حملت عنوان “المعرفة: بوصلة لمواجهة الأزمات” بتنظيم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، ضمن فعالياتها السنوية رفيعة المستوى في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
إنتاج المعرفة وصناعة المستقبل
وشدد بن حويرب على أن الطموح يجب ألا يتوقف عند استهلاك المعرفة، بل يتعين أن يمتد إلى إنتاجها وتوطينها وتطويرها، خصوصاً في المنطقة العربية، بما يمنح الشباب فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة المستقبل.
وأوضح أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة تعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تنفيذ عدد من المبادرات والمشاريع النوعية، من بينها “أكاديمية مهارات المستقبل” و”مؤشر المعرفة العالمي”، بهدف تعزيز التكامل بين التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
وأشار إلى أن هذه الجهود تستهدف بناء قدرات الأفراد في المنطقة، وتحويل المعرفة إلى محرك فعلي للتنمية المستدامة، وأداة تساعد الشباب على استشراف المستقبل والمشاركة في صياغته.
المعرفة في مواجهة الأزمات
من جانبه، قال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الدكتور عبدالله الدردري، إن العالم يشهد في الوقت الراهن تراكمًا للأزمات في قطاعات متعددة، الأمر الذي يفرض واقعاً جديداً لم يعد فيه الاعتماد على المعرفة بعد وقوع التحديات كافياً.
وأوضح الدردري أن المعرفة أصبحت ركناً أساسياً في تمكين صناع القرار من استشراف المخاطر والتعامل مع المتغيرات بصورة أكثر مباشرة وفاعلية.
وأشار إلى أن الشراكة الممتدة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة تعكس هذا التوجه، من خلال ترسيخ مكانة المعرفة باعتبارها بنية محورية للتنمية، إلى جانب تطوير أدوات عملية تساعد الدول على تجاوز الأزمات والتحرك نحو مسارات أكثر استدامة وتقدماً.
مواجهة التحديات بالاستشراف والمهارات
وسلطت الفعالية الضوء على المشهد العالمي المتغير، في ظل تداخل التحديات الاقتصادية والمناخية والتكنولوجية وتزايد انعكاساتها على المجتمعات والاقتصادات.
وناقش المشاركون أهمية الانتقال من النهج التقليدي القائم على الاستجابة للأزمات بعد وقوعها، إلى بناء قدرات استباقية وأكثر مرونة تعتمد على المعرفة والبيانات والاستشراف والمهارات المستقبلية.
كما استعرضت الفعالية أبرز المستجدات والإنجازات المرتبطة بالمبادرات والأدوات التي طورتها الشراكة بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وفي مقدمتها “مؤشر المعرفة العالمي” و”أكاديمية مهارات المستقبل”، باعتبارهما نموذجين عمليين لتوظيف المعرفة في دعم الأفراد والمؤسسات والدول.
امتداد للحوار المعرفي العالمي
وتأتي فعالية “المعرفة: بوصلة لمواجهة الأزمات” ضمن الحوار المعرفي العالمي الذي تقوده “قمة المعرفة”، الحدث السنوي الذي تنظمه المؤسسة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وتمثل النقاشات التي تستضيفها نيويورك امتداداً لهذا الحوار، عبر جمع نخبة من الخبرات والرؤى الدولية لمناقشة سبل توظيف المعرفة والاستشراف والمهارات والابتكار في مواجهة الأزمات والتحديات المتزايدة.
ويهدف هذا الحوار إلى طرح أفكار وحلول عملية تسهم في تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف والصمود، ودعم مسارات التنمية المستدامة.
مشاركة دولية واسعة
وشهدت الفعالية مشاركة ممثلين عن البعثات الدبلوماسية لدى الأمم المتحدة، وكبار مسؤولي المنظمات الدولية، وصناع السياسات، وقيادات المؤسسات المعرفية، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والشباب.
وتناول الحوار الدور المتنامي للمعرفة في تعزيز قدرة الدول والمجتمعات على استباق الأزمات والتعامل مع تداعياتها، فضلاً عن توظيف التحديات كفرص لدعم التنمية المستدامة.
أبرز تصريحات جمال بن حويرب
“طموحنا يجب أن يتجاوز استهلاك المعرفة إلى إنتاجها وتوطينها وتطويرها، لاسيما في منطقتنا العربية، بما يتيح لشبابنا أن يكونوا شركاء في صناعة المستقبل”.

