أصدر مركز أبوظبي للغة العربية كتاب «هنا لهم حكاية»، الذي يضم 54 قصة إبداعية لمشاركين من جنسيات وخلفيات ثقافية مختلفة، توثق تجارب إنسانية تعكس قيم التعايش والتسامح والتنوع الثقافي في دولة الإمارات.
وجاء إصدار الكتاب تتويجًا لمبادرة مجتمعية أطلقها المركز خلال الدورة السابقة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2025، بالتزامن مع «عام المجتمع»، بهدف تشجيع أفراد المجتمع على الكتابة الإبداعية، وإتاحة الفرصة أمام المواهب الجديدة للتعبير عن تجاربها ونشر أعمالها الأدبية.
وشهدت المبادرة أكثر من 247 مشاركة من جنسيات مختلفة، اختيرت منها القصص التي يضمها الكتاب، لتقدم تجارب متنوعة تستلهم تفاصيل الحياة اليومية في الإمارات، وتبرز الروابط الإنسانية التي تجمع المواطنين والمقيمين على أرضها.
وتناولت القصص موضوعات متعددة، من بينها الهوية والانتماء، ودعم أصحاب الهمم، والعطف على الآخرين، والتراث الخليجي، والتفاعل بين الثقافات، بما يعكس تنوع التجارب الإنسانية داخل المجتمع الإماراتي.
وقالت الكاتبة الإماراتية صالحة المنصوري إن مشاركتها جاءت احتفاءً بالأدب والمجتمع، مشيرة إلى أن المبادرة جمعت مواطني الدولة والمقيمين فيها، بمختلف جنسياتهم وأعمارهم وخلفياتهم الاجتماعية، في إصدار واحد يركز على القصص الشخصية والتجارب الإنسانية التي تشكل ملامح المجتمع.
وتناولت قصتها مشاعر الغربة والهوية والانتماء، مقدمة أبوظبي بوصفها مساحة تحتضن تنوع الثقافات وتمنح الجميع شعورًا بالانتماء.
من جانبه، أوضح عبدالله الخميري أن قصته سلطت الضوء على اهتمام الإمارات بذوي الهمم ودعمهم، من خلال رحلة بالسيارة من أبوظبي إلى أوروبا، تتناول تحديات السفر والتغلب على الصعوبات، وتبرز قيم الصبر والإصرار والسعي إلى تحقيق الطموحات.
بدوره، قال إيلياس كودوفالي، من الهند، إن المبادرة أتاحت له استعادة شغفه بالكتابة بعد انتقاله إلى الإمارات، موضحًا أنه كان يكتب القصص والقصائد باللغة المالايالامية، قبل أن يجد في المبادرة فرصة لمشاركة تجاربه الإبداعية.
واستلهم كودوفالي قصته من مشاهداته اليومية في أبوظبي، حيث لفتت انتباهه سيدة مسنة تطعم أعدادًا من القطط، فحوّل هذا المشهد إلى قصة خيالية تعكس قيم العطف والإنسانية.
كما شارك الكاتب الفلسطيني طارق خالد بقصة «اللؤلؤ المكنون»، التي تدور حول الطالبة الجامعية الإماراتية مريم، التي تكتشف مع فريقها مدينة تحت الماء، في رحلة تربط تاريخ الغوص في الخليج العربي بالحاضر.
وأشار خالد إلى أن نشر قصته ضمن الكتاب، بعد مشاركتها في المبادرة، منحه الثقة لمواصلة الكتابة، لا سيما في مجال قصص الأطفال، مؤكدًا أن المبادرة تعكس قيم التسامح والتنوع الثقافي في الإمارات.
وشهد الكتاب أيضًا مشاركة الأكاديمية السورية الدكتورة سمر جورج الديوب بقصة «الوشاح الملوّن»، التي تتناول التفاعل بين الثقافات من خلال مجموعة من الأشخاص الذين ينسجون وشاحًا واحدًا، في استعارة للمجتمع الإماراتي الذي يستمد قوته من التنوع والقدرة على تحويل الاختلاف إلى قيمة مشتركة.
ويأتي إصدار «هنا لهم حكاية» ضمن جهود مركز أبوظبي للغة العربية لتعزيز ثقافة الكتابة الإبداعية، واكتشاف المواهب الأدبية ودعمها، وإثراء المحتوى العربي بتجارب إنسانية تعكس واقع المجتمع وتنوعه الثقافي.

