عارف الشيخ.. شاعر خلّد كلماته في وجدان الإمارات

عارف الشيخ.. شاعر خلّد كلماته في وجدان الإمارات

ليس كل شاعر يكتب قصيدة ترددها الأجيال، لكن الدكتور عارف الشيخ عبدالله الحسن كتب كلمات أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للإماراتيين، حين صاغ كلمات النشيد الوطني لدولة الإمارات «عيشي بلادي»، لتبقى عباراته حاضرة في طوابير الصباح والاحتفالات والمناسبات الوطنية.

ولد عارف الشيخ في دبي عام 1952، وبدأ تعليمه في مدارس دبي ومكة المكرمة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لدراسة الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، التي تخرج فيها عام 1977، ثم حصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 1997.

جمع عارف الشيخ بين العمل التربوي والأدب والبحث، فتدرج في عدد من المناصب بوزارة التربية والتعليم؛ بدأ مدرسًا، ثم تولى إدارة المعهد الديني الثانوي، ورئاسة قسم الامتحانات، وإدارة الامتحانات، ثم إدارة الخدمات التربوية، واستمر في العمل بالوزارة حتى عام 2002.

وخلال سنوات عمله في التعليم، كان للشعر والكتابة حضور واضح في تجربته، وشارك في تأليف كتب التربية الإسلامية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، كما كتب عددًا من الأناشيد المدرسية التي دخلت المناهج والأنشطة التعليمية.

3 أيام لصياغة «عيشي بلادي»

في عام 1986، جاءت المهمة التي ارتبط بها اسم عارف الشيخ على نحو خاص. كان السلام الوطني الإماراتي موجودًا كلحن موسيقي منذ السنوات الأولى للاتحاد، من ألحان الموسيقار المصري سعد عبد الوهاب، لكن الكلمات لم تكن قد أضيفت إليه.

وبحسب رواية عارف الشيخ، لاحظ أحمد حميد الطاير، الذي كان يتولى وزارة التربية والتعليم بالإنابة آنذاك، أن طلبة المدارس يؤدون تحية العلم ويرفعونه في طابور الصباح من دون كلمات ترافق اللحن، فطُرحت فكرة كتابة كلمات للنشيد، ووقع الاختيار على عارف الشيخ، الذي كان يعمل في الوزارة وله تجربة في كتابة الأناشيد المدرسية.

لم تكن المهمة سهلة؛ فقد مُنح الشاعر ثلاثة أيام فقط لكتابة الكلمات على اللحن الموجود. ويقول عارف الشيخ إنه استمع إلى اللحن أكثر من 60 مرة دون أن يكتب حرفًا واحدًا، قبل أن تأتيه الكلمات الأولى: «عيشي بلادي»، ومنها واصل بناء بقية النص.
عرض الشيخ ما كتبه على زوجته، التي شجعته على الاستمرار، ثم سلم الكلمات إلى مكتب الوزير. وبعد الموافقة عليها، جرى تسجيل النشيد في إذاعة دبي بأصوات من المعلمين والطلبة، وبدأ ترديده في المدارس مع رفع العلم.
وهكذا تحولت كلمات «عيشي بلادي» إلى نشيد وطني يردده الإماراتيون منذ عقود، حاملةً مفردات الاتحاد والوطن والعلم والعروبة والعمل والوفاء.

أكثر من نشيد

لم يتوقف إنتاج عارف الشيخ عند النشيد الوطني، إذ يمتد مشروعه الكتابي إلى الشعر والتاريخ والتربية والفقه والفكر، كما أصدر دواوين شعرية وكتبًا في مجالات متعددة، ووصل عدد مؤلفاته، بحسب ما ذكره خلال جلسة حوارية في كلباء عام 2024، إلى 82 كتابًا، إضافة إلى 24 ديوانًا شعريًا.

ومن بين اهتماماته البحثية توثيق جوانب من التاريخ المحلي الإماراتي، خاصة تاريخ التعليم والخدمات الصحية والقضاء، وهو ما جعل تجربته تتجاوز حدود الشعر إلى الكتابة والتوثيق والبحث في الذاكرة المحلية.

شاعر في ذاكرة وطن

تختصر قصة عارف الشيخ جانبًا من العلاقة بين الأدب والحياة العامة في الإمارات؛ فقصيدة كتبها شاعر في ثلاثة أيام أصبحت نصًا يحفظه الأطفال ويردده الكبار، وتحولت كلماتها إلى جزء من طقوس تحية العلم والمناسبات الوطنية.

وبين الشعر والبحث والتربية، ظل اسم عارف الشيخ مرتبطًا بواحدة من أكثر الكلمات حضورًا في الذاكرة الإماراتية: «عيشي بلادي»؛ كلمات بدأت أمام لحن موسيقي، وانتهت نشيدًا وطنيًا يرافق أجيالًا متعاقبة من أبناء الإمارات.

Chat Icon