ارتبط اسم الشهيد سيف بن سعيد بن غباش بمرحلة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ كان من الشخصيات التي أسهمت في وضع اللبنات الأولى للدبلوماسية الإماراتية، وتأسيس حضور الدولة على الساحة الدولية عقب قيام الاتحاد. وتولى غباش منصب أول وزير دولة للشؤون الخارجية في التشكيل الوزاري الثاني عام 1973، ليؤدي دورًا بارزًا في التعبير عن مواقف الإمارات وتعزيز علاقاتها مع دول العالم، قبل أن تنتهي مسيرته باستشهاده في أكتوبر 1977.
النشأة ورحلة طلب العلم
وُلد سيف غباش في 21 أكتوبر 1932، في حي المعيرض بإمارة رأس الخيمة، وبدأ مسيرته التعليمية عام 1946، وفي عام 1949، انتقل إلى البحرين لمواصلة دراسته، ثم غادرها إلى العراق عام 1953، بعد حصوله على المركز الأول في الثانوية العامة.
درس الهندسة في جامعة بغداد، قبل أن ينتقل إلى القاهرة، ثم الكويت، حيث عمل في وزارة الأشغال، واستكمل رحلته بين عدد من الدول الأوروبية، من بينها النمسا وألمانيا وسويسرا، حيث جمع بين العمل والدراسة، في مسيرة عكست اهتمامه بالمعرفة والانفتاح على التجارب المختلفة.
وفي عام 1969، عاد إلى رأس الخيمة، وتولى رئاسة قسم الهندسة في البلدية، كما رافق الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم الإمارة آنذاك، في عدد من زياراته الخارجية، وشارك ضمن وفد رأس الخيمة في المباحثات التي سبقت قيام دولة الاتحاد.
إسهامات في تأسيس الدبلوماسية الإماراتية
مع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، اتجهت جهود سيف غباش إلى العمل الدبلوماسي، وأسهم في بناء المؤسسات التي تولت تمثيل الدولة في الخارج، وشارك في مرحلة التأسيس التي تطلبت تنظيم العمل الدبلوماسي، وتطوير الهياكل الإدارية، وإعداد الكوادر الوطنية القادرة على العمل في السفارات والبعثات الخارجية.
كما شارك عام 1971 ضمن وفد إماراتي توجه إلى القاهرة لعرض قضية الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، على جامعة الدول العربية، في إطار التحركات الرامية إلى إيصال موقف الإمارات إلى المؤسسات الإقليمية والدولية.
وفي 25 ديسمبر 1973، عُيّن غباش أول وزير دولة للشؤون الخارجية في التشكيل الوزاري الثاني للدولة، وخلال عمله، اضطلع بمسؤوليات مرتبطة بتنظيم الوزارة وتطوير إداراتها، ودعم إعداد جيل جديد من الدبلوماسيين الإماراتيين، إلى جانب تمثيل الدولة والدفاع عن مصالحها في المحافل الدولية.
استشهاده وإرثه الوطني
في 25 أكتوبر 1977، تعرّض سيف غباش لإطلاق نار في مطار أبوظبي، أثناء مرافقته وزير الخارجية السوري آنذاك عبد الحليم خدام، الذي كان الهدف من محاولة اغتياله. وأُصيب غباش خلال الحادث، ونُقل إلى المستشفى، لكنه توفي متأثرًا بجروحه.
وبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الوطنية الإماراتية بوصفه أحد رواد العمل الدبلوماسي في مرحلة التأسيس، وفي عام 2016، أُطلقت تسمية «دفعة الشهيد سيف غباش» على الدفعة الأولى من خريجي أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، تكريمًا لمسيرته وإسهاماته في بناء الدبلوماسية الإماراتية وتعزيز حضور الدولة في العالم.

