لم يكن راشد عبدالله النعيمي حاضرًا في تاريخ الإمارات بوصفه دبلوماسيًا ووزيرًا للخارجية فقط، بل ترك أيضًا بصمة مبكرة في المشهد الأدبي، بعدما كتب «شاهندة» التي صدرت عام 1971، وتُعد أول رواية إماراتية، لتصبح تجربته الأدبية جزءًا من البدايات الأولى للرواية في دولة الإمارات.
المولد والنشأة
وُلد راشد عبدالله النعيمي في إمارة عجمان عام 1937، ونشأ فيها، قبل أن ينتقل لاستكمال تعليمه، ويحصل على شهادة البكالوريوس في هندسة البترول من جامعة القاهرة عام 1967، إلى جانب دراسات في اقتصاديات البترول.
من النفط إلى الدبلوماسية
بدأ النعيمي مسيرته المهنية في مجال النفط والصناعة بإمارة أبوظبي، وتدرج في عدد من المناصب، حتى تولى عام 1970 منصب مدير إدارة البترول في دائرة شؤون النفط والصناعة.
ثم انتقل إلى العمل الحكومي والدبلوماسي، فتولى عددًا من المناصب في وزارة الخارجية، وكُلّف بأعمال وكيل الوزارة عام 1976، قبل أن يصبح وزير الدولة للشؤون الخارجية عام 1977، ثم وزيرًا للخارجية عام 1990، واستمر في المنصب حتى عام 2005.
«شاهندة».. بداية الرواية الإماراتية
إلى جانب عمله السياسي والدبلوماسي، امتلك راشد عبدالله النعيمي اهتمامًا بالأدب والكتابة، وكتب في الصحافة، قبل أن يقدم تجربته الروائية الأبرز من خلال «شاهندة».
صدرت الرواية عام 1971، وتتناول قصة فتاة تحمل اسم شاهندة، وتستعرض من خلال حياتها جوانب من تجارة الرقيق والنساء والظروف الاجتماعية التي كانت قائمة في المنطقة آنذاك. وقد أصبحت الرواية علامة مبكرة في تاريخ الأدب الإماراتي، باعتبارها أول رواية إماراتية.
ولم يكن النعيمي ينظر إلى تجربته باعتبارها محاولة لصناعة سبق أدبي، إذ أوضح في حوار صحفي أن هدفه لم يكن أن يكون «كاتبًا رياديًا»، وإنما وجد نفسه قادرًا على التعبير عن أفكاره وتجربته من خلال الكتابة الروائية.
دبلوماسي وروائي
جمع راشد عبدالله النعيمي بين مسارين قد يبدوان مختلفين؛ الدبلوماسية والسياسة من جهة، والأدب والرواية من جهة أخرى.
ففي الوقت الذي كان فيه حاضرًا في ملفات السياسة الخارجية والعمل الدبلوماسي، ظل اسمه مرتبطًا ببداية الرواية الإماراتية، وأصبحت «شاهندة» جزءًا من الذاكرة الأدبية للدولة، وموضوعًا للدراسات والملتقيات التي تناولت نشأة الرواية الإماراتية وتطورها.
إرث يتجاوز الدبلوماسية
ترك النعيمي وراءه تجربة تجمع بين العمل الوطني والدبلوماسي والإسهام الأدبي، ليظل اسمه حاضرًا في تاريخ الإمارات من أكثر من زاوية؛ وزيرًا للخارجية، ودبلوماسيًا، وكاتبًا ارتبط اسمه بأول رواية إماراتية.

