من رفقة الشيخ زايد في مرحلة التأسيس إلى قيادة مؤسسات حكومية واقتصادية بارزة، ترك الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان بصمة ممتدة في تاريخ الإمارات، لتأتي إعادة تسمية مطار العين باسمه تكريمًا لمسيرة حافلة بالعطاء والعمل الوطني.
وجّه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، بإعادة تسمية مطار العين الدولي ليصبح «مطار طحنون الدولي»، اعتبارًا من 11 أكتوبر 2026، تخليدًا لذكرى الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، وتقديرًا لعقود من العمل في خدمة الدولة وإسهاماته في مسيرتها التنموية، ويأتي القرار ليضيف محطة جديدة إلى سجل التكريمات التي ارتبطت باسمه، ويعيد تسليط الضوء على شخصية كان لها حضور بارز في تاريخ أبوظبي والإمارات.
رفيق الشيخ زايد وشاهد على مرحلة التأسيس
ارتبطت مسيرة الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، إذ كان من المقربين إليه، واكتسب من تجربته العملية ومعرفته بشؤون المجتمع، لا سيما في منطقة العين، خبرة أسهمت في تشكيل مسيرته الإدارية والوطنية.
وشكّلت العين محورًا أساسيًا في عمله، حيث عُرف بقربه من أهلها وحرصه على التواصل المباشر معهم، ومتابعة شؤونهم واحتياجاتهم، ولم يقتصر دوره على تولي المناصب الرسمية، بل امتد إلى المشاركة في مرحلة شهدت تحولات جوهرية في بناء المؤسسات وتطوير الإدارة المحلية، وصولًا إلى قيام دولة الاتحاد عام 1971.
محطات بارزة في مسيرة العطاء
بدأ الشيخ طحنون بن محمد مسيرته الرسمية في 11 سبتمبر 1966، عندما عُيّن رئيسًا لدائرة الزراعة ورئيسًا لبلدية العين، في مرحلة كانت فيها التنمية الزراعية والخدمات البلدية من الأولويات الأساسية لتطوير المنطقة.
وفي عام 1971، تولّى منصب وزير البلديات والزراعة، كما عُيّن ممثلًا لحاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، وهو المنصب الذي ارتبط بدوره في متابعة شؤون العين وتعزيز مسيرتها التنموية.
وفي عام 1973، تولّى رئاسة مجلس إدارة شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، ليكون جزءًا من مسيرة تطور قطاع الطاقة في الإمارة، ثم عُيّن عام 1977 نائبًا لرئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، قبل أن يصبح عضوًا في المجلس الأعلى للبترول عام 1988.
وتعكس هذه المحطات تنوع المسؤوليات التي اضطلع بها، بين الإدارة المحلية والعمل الحكومي والقطاع النفطي، ضمن مرحلة كانت فيها الإمارات ترسّخ مؤسساتها وتعمل على توسيع قاعدة تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.
ذاكرة وطنية توثق المسيرة
لم تقتصر أهمية تجربته على المناصب التي شغلها، بل امتدت إلى ما تركه من سجل يوثق جانبًا من تاريخ الدولة وتطور مؤسساتها.
وفي هذا السياق، أطلقت الأرشيف والمكتبة الوطنية كتاب «يوميات الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان» في معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2024، متضمنًا توثيقًا للأحداث والأنشطة التي ارتبطت بمسيرته خلال الفترة من 1966 إلى 2010.
وجاء الكتاب في أربعة مجلدات، تناولت محطات متعددة من تاريخ الإمارات، وشملت جوانب سياسية واجتماعية واقتصادية وإعلامية وأمنية ورياضية، مستندة إلى مواد منشورة ومصادر موثقة، بما يتيح للأجيال والباحثين الاطلاع على تفاصيل من تاريخ الدولة ومسيرة أحد رجالاتها.
إرث يتجدد في ذاكرة الإمارات
في الأول من مايو 2024، رحل الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، بعد مسيرة ارتبطت بخدمة أبوظبي والإمارات على مدى عقود.
وقبل ذلك، كانت الدولة قد كرّمت اسمه بإطلاقه على الطريق الرابط بين العين ودبي في نوفمبر 2018.
واليوم، تأتي إعادة تسمية مطار العين الدولي باسمه امتدادًا لهذا التقدير، لتظل ذكراه حاضرة في أحد المرافق الحيوية التي تربط المدينة بالعالم.
وبين المناصب التي شغلها، والأحداث التي عاصرها، والسجلات التي وثّقت تجربته، يبقى إرث الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان جزءًا من ذاكرة مرحلة تأسيسية مهمة في تاريخ الإمارات، وشاهدًا على مسيرة رجال أسهموا في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ مسار تنميتها.

