«من المحل إلى الغنى».. كتاب يوثق ذاكرة المجتمع الإماراتي وتحولات أبوظبي

«من المحل إلى الغنى».. كتاب يوثق ذاكرة المجتمع الإماراتي وتحولات أبوظبي

كيف كانت أبوظبي قبل النفط؟ وكيف عاش أهلها في زمن كانت فيه تفاصيل الحياة اليومية تنطوي على مشقة، قبل أن تبدأ ملامح التحول الاقتصادي والعمراني في تغيير وجه الإمارة؟ أسئلة يفتح كتاب «من المحل إلى الغنى: قصة أبوظبي» أبوابها، من خلال شهادة شخصية تجمع بين الذاكرة الفردية وتاريخ المكان.

يقدم الكاتب ورجل الأعمال الإماراتي محمد عبد الجليل الفهيم في هذا الكتاب حكاية أبوظبي عبر تجربته الحياتية، مستعيدًا سنوات طفولته والظروف التي عاشتها أسرته، وما شهدته الإمارة من تغيرات متلاحقة منذ خمسينيات القرن الماضي. ولا يكتفي المؤلف برصد التحولات الكبرى، بل يعود إلى تفاصيل الحياة قبل اكتشاف النفط، حين كانت الموارد محدودة، وكانت أنشطة مثل الغوص على اللؤلؤ والتجارة جزءًا أساسيًا من حياة المجتمع واقتصاده.

ومن خلال هذه الذاكرة، يتتبع الكتاب انتقال أبوظبي من مجتمع بسيط تحكمه ظروف البيئة الصحراوية وإمكاناتها المحدودة، إلى مرحلة بدأت فيها مظاهر التنمية الحديثة بالظهور، مع دخول الكهرباء والاتصالات والخدمات الصحية والتعليمية، واتساع آفاق العمل والحياة الاقتصادية.

وتكمن أهمية الكتاب في أنه لا يروي تاريخ التحول من خلال الأرقام والمشروعات وحدها، بل يقترب من أثر هذا التحول في حياة الناس أنفسهم؛ كيف عاشوا، وما التحديات التي واجهوها، وكيف تغيرت تطلعاتهم مع تغير واقعهم. فالتاريخ هنا ليس مجرد محطات سياسية واقتصادية، وإنما تجربة إنسانية تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة الشخصية.

كما يمنح الكتاب مساحة لفهم العلاقة بين الماضي والحاضر، من خلال استعادة الظروف التي سبقت النهضة الحديثة، والتوقف عند المراحل التي أعادت تشكيل المجتمع والاقتصاد في أبوظبي، في سياق التحولات التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

صدر الكتاب للمرة الأولى باللغة الإنجليزية عام 1995، ويقدم شهادة من داخل المجتمع الإماراتي على مرحلة مفصلية من تاريخه. وتأتي قيمته من الجمع بين السيرة الذاتية والتوثيق الاجتماعي، بما يجعله نافذة على زمن سابق، ومادة تساعد الأجيال الجديدة على فهم المسافة التي قطعتها أبوظبي في رحلتها نحو التنمية.

Chat Icon